فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 932

(الأعراف 059)

قال المفسر:

لقد أرسلنا نوح بن لمَكَ بفتح الميم وسكونها - بن متوشلخ ابن أخنوخ, وهو اسم إدريس عليهما السلام. واسم نوح عبد الغفار, ولقب بنوح لكثرة نياحته؛ وإما لدعوته علي قومه بالهلاك أو لمراجعته ربه في شأن ولده كنعان, أو لأنه مر بكلب مجذوم" [1] , فقال له: اخسأ يا قبيح, فأوحي الله إليه أعبتني أم عبت الكلب؟ فكثر نوْحه علي نفسه لذلك."

(انظر تفسير حدائق الروح والريحان ج 9 ص 382)

بيان الدخيل

قول المفسر عن نسب نوح واسمه ولقبه وتسميته بهذا الاسم فإنها جميعا من الدخيل وهي من الاسرائيليات المسكوت عنها ولا دليل عليها من سند صحيح من الكتاب أو السنة الصحيحة ولا ينفع العلم بها ولا يضر الجهل بها وليس في معرفتها أي عبرة أو فائدة والدليل علي ذلك أن الإمام الألوسي علق علي هذه الروايات من تسمية نوح بهذا الاسم (لقد اختلف في سبب ذلك فقيل هو دعوته علي قومه بالهلاك وقيل مراجعته ربه في شأن ابنه كنعان وقيل أنه مر بكلب مجذوم فقال له اخسأ يا قبيح، فأوحي الله إليه أعبتني أم عبت الكلب وقيل هو إصرار قومه علي الكفر فكان كلما دعاهم أعرض وبكي وناح عليهم وقيل وكان اسمه قبل السكن لسكون الناس إليه بعد آدم عليه السلام وأنا لا أعول علي شيء من هذه الأخبار، والمعول عليه عندي ما هو الظاهر من أنه اسم وضع له حين ولد وليس مشتقا من النياحة [2]

قال النيسابوري: وهذه الوجوه متكلفة فإن الإعلام لا تفيد صفة في المسمى. والصحيح أنه اسم أعجمي" [3] والصواب أن نوحا اسم جامد غير مشتق بدليل قوله تعالى: انا أرسلنا نوحا"وكونه ينون فينبغي أن يكون مصروفا ولا يشترط التعليل في الأسماء ولم يثبت أن اسمه عبد الغفار وأنه وضع له من أول عمره.

وقال الشوكاني في تفسيره (وهو أول الرسل إلي أهل الأرض بعد آدم ... وما قيل أن إدريس قبل نوح فقال ابن العربي انه وهم ,قال المازري فإن صح ما ذكره المؤرخون كان محمولًا علي أن إدريس كان نبيا غير مرسل [4]

(1) 2 - الأجْذَمُ المقطوع اليَد وقيل هو الذي ذهبت أنامِلُه جَذِمَتْ يَدُه جَذَمًا لسان العرب - (ج 12 / ص 86)

(2) 1 - روح المعاني ج 8 ص 149.

(3) 2 - تفسير النيسابوري - (ج 3 / ص 452)

(4) 3 - فتح القدير ج 2 ص 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت