فهرس الكتاب
وأما قوله عن الحسن كانوا يأتون الغرباء وتمكين إبليس من نفسه لهم فقد ذكر الإمام الألوسي مثل هذا الكلام عن ابن عساكر وغيره عن ابن عباس وحكاه أبو حيان في البحر المحيط عن الحسن وحكاه القرطبي كانوا يفعلون ذلك بالغرباء وحكاه الفخر الرازي وذكر أبو السعود هذه الروايات عن محمد بن اسحاق والكلبي ومرسلة عن الحسن بقوله: قال عمرو بن دينار: ما نزَا ذكرٌ على ذكر حتى كان قومُ لوط. قال محمد بنُ إسحاق: كانت لهم ثمارٌ وقُرى لم يكن في الدنيا مثلُها فقصدهم الناسُ فآذَوْهم فعرض لهم إبليسُ في صورة شيخٍ فقال: إن فعلتم بهم كذا وكذا نجَوْتم منهم فأبَوْا فلما ألحّ الناسُ عليهم قصدوهم فأصابوا غِلْمانًا صِباحًا فأخبثوا فاستحكم فيهم ذلك، قال الحسن: كانوا لا يفعلون ذلك إلا بالغرباء، وقال الكلبي: أول من فُعل به ذلك الفعلُ إبليسُ الخبيثُ حيث تمثل لهم في صورة شابٍ جميل فدعاهم إلى نفسه ثم عبثوا بذلك العمل. وجميع هذه الروايات تؤكد الفاحشة ووقوعها لكن ليس لدينا أي دليل علي صورتها كما أوردها المفسر بل دفع ذلك صاحب المنار بقوله (أما سبب ابتلاء قوم لوط بهذه الفاحشة فليس لدينا أثر من التاريخ يعرفنا بذلك ولكن رويت بعض الآثار التي لا تثبت عن ابن إسحاق وابن عساكر عن ابن عباس أنه كانت لهم ثمار بعضها علي ظهر الطريق وهذه الرواية غير صحيحة لأننا نعلم أن العرب كانت تنزه نفسها عن هذه الفاحشة في الجاهلية [1] .فضلا عن أن رواية الكلبي ساقطة لضعفه ومحمد بن اسحاق متكلم فيه ورواية الحسن وعمرو بن دينار مرسلة وفيها جهالة عمن رووها.
وكذلك يري الطاهر بن عاشور في تفسيره (والمقصود أنهم سبقوا الناس بهذه الفاحشة إذ لا يقصد بمثل هذا التركيب أنهم ابتدأوا مع غيرهم في وقت واحد [2] .
15 -في قول الله تعالى:
قال المفسر:
وأرسلنا عليهم ارسال المطر وانزاله في الكثرة جرا" [3] محروقا معجونا بالكبريت والنار"
قال مجاهد: نزل جبريل عليه السلام وأدخل جناحه تحت مدائن قوم لوط, فاقتلعها
ورفعها إلي السماء ثم قلبها فجعل أعلاها أسفلها, ثم أتبعوا بالحجارة. وقيل المعني: وأنزلنا علي الخارجين من المدائن الخمسة حجارة من السماء معلمة عليها اسم من يرمي بها. وروي
(1) 1 - تفسير المنار ج 8 ص 462 , تفسير الألوسي ج 8 ص 170 , روح المعاني 14/ 168 , البحر المحيط 3/ 333 , تفسير القرطبي 4/ 245.: تفسير أبي السعود - (ج 3 / ص 9)
(2) 2 - تفسير التحرير التنوير ج 8 ص 230.
(3) 1 - والجُرّ: المسيل - المحكم والمحيط الأعظم - (ج 3 / ص 231)