فهرس الكتاب
أن تاجرًا منهم كان في الحرم له أربعين يومًا حتى قضي تجارته وخرج من الحرم فوقع عليه فأهلكه.
والإمطار حقيقة في المطر مجاز فيما يشبه في الكثرة من خير وشر مما يجئ من السماء أو من الأرض أي: وأرسلنا عليهم مطرًا عجيبًا أمره؛ وهو الحجارة التي رجموا بها. وجاء في سورتي هود والحجر أنها حجارة من سجيل مسومة؛ أي: معلمة ببياض في حمرة؛ وقد يكون سبب إمطار الحجارة عليهم إرسال إعصار من الريح حمل تلك الحجارة, وألقاها عليهم أو أن تلك الحجارة من بعض النجوم المحطمة التي يسميها علماء الفلك: الحجارة النيزيكية؛ وهي بقايا كوكب محطم تجذبه الأرض إليها إذا صار بالقرب منها, وهي تحترق غالبًا من سرعة الجذب وشدته, وهي الشهب التي تري بالليل, فإذا سلم منها شئ من الاحتراق, ووصل إلي الأرض. ساخ فيها, وكان لسقوطه صوت شديد وقد وجد بعض الناس بعض تلك الحجارة ووضعوها في دور الآثار.
(انظر تفسير حدائق الروح والريحان ج 9 ص 427)
بيان الدخيل
قول المفسر وأرسلنا عليهم إرسال المطر وأنزلناه في الكثرة جرا محروقا معجونا بالكبريت والنار فلم يثبت ذلك بتفسير مأثور فيما رجعت إليه من كتب التفسير وكذلك قوله عن صور هذا العذاب بروايات مختلفة أو تصور علمي للحجارة النيزكية أو نجوم محطمة أو غيره كل ذلك لم يثبت بنص صريح صحيح قال الشوكانى في تفسيره
وقد ذكر المفسرون روايات وقصصا في كيفية هلاك قو لوط طويلة متخالفة وليس في ذكرها فائدة لا سيما وبين من قال بشيء من ذلك وبين هلاك قوم لوط دهر طويل لا يتيسر له في مثل إسناد صحيح وغالب ذلك مأخوذ عن أهل الكتاب وحالهم في الرواية معروف وقد أمرنا بألا نصدقهم ولا نكذبهم فاعرف هذا فهو الوجه في حذفنا لكثير من هذه الروايات الكائنة في قصص الأنبياء وقومهم [1] .فضلا عن أن الأثر المذكور مروي عن مجاهد وهو أثر مرسل وهذا مما لايدرك الا بوحي أو توقيف ولا وحي هنا ولا توقيف. وظاهر السياق القرآني يكفي في تصور نزول العذاب أما ماذكره المفسر عن التاجر الذي ظل اربعين يوما في الحرم ثم نزل به العذاب فهو أثر جاء في الدر المنثور عن مجاهد بقوله: أخرج إسحق بن بشر وابن عساكر عن مجاهد رضي الله عنه. أنه سأل هل بقي من قوم لوط أحد؟ قال: لا، إلا رجل بقي أربعين يومًا، كان تاجرًا بمكة فجاءه حجر ليصيبه في الحرم، فقامت إليه ملائكة الحرم فقالوا للحجر رجع من حيث جئت فإن الرجل في حرم الله. فرجع الحجر فوقف خارجًا من الحرم
(1) 2 - فتح القدير ج 2 ص 721.