فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 932

قال المفسر:

وقال في"التحبير": فرعون اسمه الوليد بن مصعب بن الريان, وكنيته أبو مرة, وقيل: أبو العباس, وهو فرعون الثاني الذي أرسل إليه موسي, وكان قبله فرعون آخر, وهو أخوه, واسمه قابوس بن مصعب ملك العمالقة, ولم يذكر في القران وفرعونه إبراهيم النمروذ, وفرعون هذه الأمة أبو جهل. انتهي.

فائدة: كان ملك فرعون أربعمائة سنة وعاش ستمائة وعشرين سنة, ولم ير مكروها قط, ولو كان حصل له في تلك المدة جوع يوم, أو حمي ليلة, أو وجع .. لما ادعي الربوبية, وفرعون في الأصل علم لشخص, ثم صار لقبًا لكل من ملك مصر, كما في"الشهاب".

وكان بين اليوم الذي دخل فيه يوسف مصر, واليوم الذي دخل فيه موسي أربعمائة عام.

*ثم ذكر أن موسي أجابه إلي ما طلبه فقال: (فألقي) موسي (عصاه) أي: فلم يلبث موسي أن ألقي ورمي عصاه - التي كانت بيمينه - أمام فرعون (فإذا هي) ؛ أي: العصا (ثعبان) ؛ أي: العصا (ثعبان) ؛أي: حية ضخمة صفراء ذكر (مبين) ؛ أي: ظاهر بيّن, لا خفاء ولا شك في كونه ثعبانًا حقيقيًا, يسعى وينتقل من مكان إلى أخر, وتراه الأعين من غير أن يسحرها ساحر فيخيل إليها أنها تسعي روي أنه لما ألقاها صارت ثعبانًا أشعر فاغرًا فاه, بين لحييه ثمانون ذراعًا, قائما علي ذنبه, مرتفعًا من الأرض بقدر ميل, وضع لحيه الأسفل علي الأرض, والاعلي علي سور القصر, ثم توجه نحو فرعون ليبتلعه, فوثب فرعون عن سريره هاربًا وأحدث, وانهزم الناس مزدحمين, فمات منهم خمسة وعشرون ألفًا, فصاح فرعون: يا موسي أنشدك بالذي أرسلك خذه وأنا أؤمن بك وأرسل بني إسرائيل, فأخذه فعاد عصًا, فإن قلت: وصفها هنا بالثعبان, والثعبان من الحيات العظام الضخمة, ووصفها في آية أخري بأنها جان, والجان الحية الصغيرة, فبين الوصفين معارضة قيل: بدأ بالعصا دون سائر المعجزات لأنها معجزة تحتوي علي معجزات كثيرة, قالوا منها: أنه ضرب بها باب فرعون ففزع من قرعها فشاب رأسه فخضبه بالسواد, فهو أول من خضب السواد. ومنها: انقلابها ثعبانًا, وانقلاب خشبة لحمًا ودمًا به الحياة من أعظم الإعجاز, ويحصل من انقلابها ثعبانًا من التهويل ما لا يحصل في غيره, وضربه به الحجر فينفجر عيونًا, وضربه بها الأرض فتنبت, قاله ابن عباس, ومحاربته بها اللصوص والسباع القاصدة غنمه, واشتعالها في الليل كاشتعال الشمعة, وصيرورتها كالرشا لينزح بها الماء من البئر العميقة, وتلقفها الحبال والعصي التي للسحرة, وإبطالها لما صنعوه من كيدهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت