فهرس الكتاب
كلها حيات, قيل: إنهم أتوا بالحبال والعصي ولطخوا تلك الجبال بالزئبق, وجعلوا الزئبق في دواخل تلك العصي, فلما أثّر تسخين الشمس فيها .. تحركت والتوي بعض, وكانت كثيرة جدًا, فالناس تخيلوا أنها تتحرك وتلتوي باختيارها وقدرتها (استرهبوهم) ؛ أي: بالغوا في تخويف عظيم للعوام من حركات تلك الحيات والعصي, وخاف موسي أن يتفرقوا قبل ظهور معجزته, فكان خوفه لأجل فزع الناس واضطرابهم مما رأوه من أمر تلك الحيات, وليس خوفه لأجل سحرهم؛ لأنه كان علي ثقة من الله تعالي أنهم لن يغلبوه وهو غالبهم قال ابن عباس رضي الله عنهما: ألقوا حبالًا غلاظًا, وخُشبًا طوالًا, فأقبلت يخيل إليه من سحرهم أنها تسعي, وهذا هو السحر الذي هو محض تخييل في عين الرائي, والشئ المسحور حقيقته علي ما هو عليه لم تقلب, وأما المعجزة ففيها قلب حقيقة الشئ - العصا- حيث صارت حية, هذا هو الفارق بين السحر والمعجزة.
(انظر تفسير حدائق الروح والريحان ج 10 ص 57)
بيان الدخيل
وأما ما ذكره عن ابن اسحق في وصف خمسة عشر ساحر وحبالهم فهذا الأثرأيضامن الدخيل وهو من الاسرائيليات التي لم تصح ذكره الإمام الطبري [1] بقوله حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن اسحق قال وذكره وهذا الأثر بإسناده متكلم فيه في جميع رجاله مضي معنا في أثر سابق وما ذكره ابن اسحق هنا هو مروي عن الروايات الإسرائيلية وأكثرها مذكور في تفسير الإمام الطبري بروايات عن كعب الأحبار ويذكر فيها عدد السحرة اثني عشر ألف ورواية السدي ويذكر أنهم بضعا وثلاثين ألفا وجميعها فيها نظر كما قال الإمام ابن كثير في البداية والنهاية وظاهر الوضع فيها أنها من الدخيل وأنها من الروايات المنقولة عن أهل الكتاب وليس في ذكرها فائدة تذكر من هذا العدد ولو كان فيها فائدة ما أغفلها القرآن [2] وأما قول المفسر في الأثر الذي ذكره عن ابن عباس ألقوا حبالاغلاظا فهذا الأثر منقول عن الإمام الطبري [3] بقوله حدثني عبد الكريم قال حدثنا إبراهيم بن بشار قال حدثنا سفيان قال حدثنا أبو سعد عن عكرمة عن ابن عباس وذكره وهذا الأثر ضعيف لضعف إبراهيم بن بشار الرمادي أبو اسحق البصري، حافظ له أوهام من العاشرة [4] وأبو سعد البقال هو سعد بن المرزبان العبس مولاهم أبو سعد البقال ضعيف مدلس [5] وعليه فالأثر ضعيف من جهتي إبراهيم بن بشار (متكلم فيه) وأبي
(1) تفسير الطبري الأثر رقم 14940 ج 13 ص 28.
(2) 1 - البداية والنهاية ج 1 ص 254.
(3) 2 - تفسير الطبري الأثر رقم 14939 ج 13 ص 28.
(4) 3 - انظر تقريب التهذيب ج 1 ص 53.
(5) 4 - المصر السابق ج 1 ص 363.