فهرس الكتاب
صريف الأقلام" [1] , والمعني أي: وعدناه بأن نكلمه عند انتهاء ثلاثين ليلة يصومها, وإنما عبر بالليالي مع أن الصوم في الأيام لما نقله"زاده علي البيضاوي"عن ابن عباس: أنه صام تلك المدة الليل والنهار فكان يواصل الصوم, وحرمة الوصال إنما هي علي غير الأنبياء."
ولما جاء موسي لميعادنا في مدين, في يوم الخميس, يوم عرفة, فكلمه الله تعالي فيه من غير واسطة وأعطاه التوراة صبيحة يوم الجمعة يوم النحر.
وفي"الخازن"قال المفسرون: إن موسي عليه السلام وعد بني إسرائيل وهو بمصر إذا أهلك الله تعالي عدوهم فرعون أن يأتيهم بكتاب من عند الله تعالي, فيه بيان ما يأتون وما يذرون, فلما أهلك الله تعالي فرعون سأل موسي ربه أن ينزل عليه الكتاب الذي وعد به بني إسرائيل, فأمره أن يصوم ثلاثين يومًا فصامها - وهي شهر ذي القعدة - فلما أتم الثلاثين .. أنكر خلوف فمه فتسوك بعود خرنوب" [2] فقالت الملائكة: كنا نشم من فيك رائحة المسك فأفسدته بالسواك, فأمره الله أن يصوم عشر ذي الحجة وقال له:"أما علمت أن خلوف" [3] فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك؟"فكانت فتنة بني إسرائيل في تلك العشر التي زادها الله تعالي لموسي عليه السلام, وقيل: أمره بأن يتخلى ثلاثين يومًا بالصوم والعبادة, ويعمل فيها ما يتقرب به, ثم كلمه وأعطاه الألواح في العشر التي زادها فلهذا قال: وأتممناها بعشر.
(انظر تفسير حدائق الروح والريحان ج 10 ص 119 , 120 , 121)
بيان الدخيل
ما ذكره المفسر عن قول أبي العالية في تحديد زمان الأربعين يوما شهر ذي القعدة والعشر الأول من ذي الحجة، فهو من الدخيل وهو من الاسرائيليات التي لم تثبت فقد أورده الإمام السيوطي في الدر المنثور والإمام ابن كثير ولم يعلق عليها ومن المعروف أن موسي لم يكن عربيا ولم يرسل إلي العرب ومحاولة ربط المفسرين بين قصة موسي وبين التقويم الهجري والذي عليه المعول في فهم الآية هو ما ذكره الإمام الطاهر بن عاشور في تفسيره (وقد جعل الله مدة المناجاة ثلاثين ليلة تيسيرًا عليه، فلما قضاها وزادت نفسه الزكية تعلقا ورغبة في مناجاة الله وعبادته زاده الله من هذا الفضل عشر ليال فصارت مدة المناجاة أربعين ليلة وقد ذكر بعض المفسرين قصة في سبب زيادة عشر ليال. لم تصح) [4] وكذلك رد الطاهر بن
(1) - صَرِيفَ الأَقلامِ: أَي صوتَ جَرَيانِها بما تكتُبه من أَقْضِيةِ اللّه ووَحْيِه وما يَنْسَخُونه من اللوحِ المحفوظ- لسان العرب - (ج 9 / ص 189)
(2) - وهي شجرة الخروب: وأما خَرْنوبٌ بالفتح فضَعيفٌ قال الصّاغانيّ: وأمّا الفَصيحُ فيُضَم خاؤه أو يُشَدُّ راؤُه مع حذفِ النّون كما في العُباب. وقال شيخُنا: لا يُفتَح خَرْنوب إلا إذا كان مُضعّفًا وحُذِفت منه النّون فقيل: خرّوب أما ما دامتْ فيه النّونُ فإنّه غيرُ مَسْموع تاج العروس - (ج 1 / ص 6425)
(3) - وخَلَفَ فُوه خُلوفة وخُلوفًا، إذا تغيَّر من صوم أو مرض. جمهرة اللغة - (ج 1 / ص 325)
(4) تفسير التحرير والتنوير مجلد 5 ج 9 ص 85 , 86.