فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 932

عاشور ما ذهب إليه كثير من المفسرين أن المقصود بمدة الأربعين هو الصوم فقط وإنما جعله المناجاة (والمراد من المواعدة هنا أمر الله موسي أن يقطع أربعين ليلة لمناجاة الله تعالي و ... وما حررناه هنا في قوله وإذ واعدنا تستغني عن تطويلات واحتمالات جرت في كلام الكاتبين هنا من وجوه .. ) [1]

وليس هناك ما يدل في التفسير عن الموعد بأنه في مدين في يوم الخميس فكل ذلك حشو لا دليل عليه ولا فائدة من ذكره.

وأما ما ذكره المفسر من أن الله وعد موسي ان أهلك فرعون أن يؤتيهم كتابا إن عادوا إلي مصر فهذا من الدخيل وهو من الاسرائيليات المخالفة لما جاء في القرآن حيث لم يثبت رجوع بني اسرائيل الى مصر بعد خروجهم منها وقد ذكره المفسر نفسه بصيغة ضعيفة (روي) ولم ينسبه إلي أحد فهذا وهم كما قال الطاهر بن عاشور (ووقع في الكشاف وتفسير البغوي وتقسير البيضاوي أن الله وعد موسي أن يأتيه الشريعة بعد أن عاد بنو إسرائيل إلي مصر بعد مهلك فرعون وهذا وهم فإن بني إسرائيل لم يعودوا إلي مصر البتة بعد خروجهم كيف والآيات صريحة في أن نزول الشريعة كان بطور سينا وأن خروجهم كان ليعطيهم الله الأرض المقدسة التي كتب الله لهم وقد أشار في الكشاف في سورة الدخان إلي التردد فيه ولا ينبغي التردد في ذلك [2]

26 -في قول الله تعالى:

(الأعراف 143)

قال المفسر:

قال أهل الأخبار: لما جاء موسي لميقات ربه تطهر وطهر ثيابه وصام, ثم أتي طور سيناء, فأنزل الله تعالي ظلة غشيت الجبل علي أربع فراسخ من كل ناحية وطرد عنه الشيطان وهوام الأرض, ونحي عنه المكلين, وكشط له السماء, فرأي الملائكة قيامًا في الهواء, ورأي العرش بارزًا, وأدناه ربه حتى سمع صريف الأقلام علي الألواح, وكلمه وكان جبريل معه لم

(1) المصدر السابق ج 1 ص 497. بتصرف

(2) تفسير التحرير والتنوير مجلد 1 ج 1 ص 496.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت