فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 932

يسمع ذلك الكلام, فاستحلي موسي كلام ربه, فاشتاق إلي رؤيته فقال: (رب أرني ... ) الخ. وإنما سألها مع علمه بأنها لا تجوز في الدنيا لما هاج به من الشوق, وفاض عليه من أنواع الجلال, واستقر في بحر المحبة, فعند ذلك سأل الرؤية, وقيل: إنما سأل الرؤية ظنًا منه بأنه تعالي يري في الدنيا, وتعالي الله عن ذلك. وقال السدي: لما كلم الله موسي عليه السلام .. غاص عدوا الله إبليس الخبيث في الأرض حتى خرج من بين قدمي موسي, فوسوس إليه أن مكلمك شيطان, فعند ذلك سأل موسي ربه الرؤية.

قال مجاهد: (تُبْتُ إليكَ) ؛ أي: أسألك الرؤية.

(انظر تفسير حدائق الروح والريحان ج 10 ص 122 , 123)

بيان الدخيل

ما ذكره المفسر ونسبه إلي أهل الأخبار من الدخيل ومظاهر الوضع واضحة عليه وأنه من الإسرائيليات المخالفة لما جاء في كتاب الله خاصة ما ذكره عن الإمام السدي من أن إبليس غاص حتى خرج من قدمي موسي فهذه عبارة منكرة تتنافي مع عصمة الأنبياء وحجبهم عن الشيطان والدليل عليه قوله تعالى: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاويين) [1] فإذا كان العباد الذين لهم كرامة عند الله ليس للشيطان عليهم سبيل فكيف بالأنبياء خاصة أولي العزم منهم فهذه الروايات من الإسرائيليات القبيحة والمفسرون الثقات لم يتعرضوا لهذه الكيفية في بيان التجلي ولا يعني المؤمن كثيرا هذه الكيفية وهي ليست ذات بال ولا يعنينا إلا القدر الوارد نصا وحرفا في القرآن الكريم وصحيح السنة ولا يمكن الاعتقاد أن تحديد كيفية الكلام أمر متروك للاجتهاد أو الاستنتاج وإنما يجب التسليم به دون خوض في تفاصيل لا تزيد التفسير إلا تعقيدا وتبتعد عن الغرض الأسمى الذي يمكن أن يحققه قال صاحب الظلال الشيخ سيد قطب (أما كيفية هذا التجلي فنحن لا نملك أن نصفها ولا نملك أن ندركها ولا نملك أن نستشرفها ... ونحن أميل إلي طرح كل الروايات التي وردت في تفسيره وليس منها رواية عن المعصوم صلي الله عليه وسلم والقرآن الكريم لم يقل عن ذلك شيئا [2] وهذا الذي ذكره هو الأسلم والمناسب لعصمة الأنبياء.

وأما ذكره المفسر عن مجاهد من قوله في تفسيره تبت إليك أي أسألك الرؤية فهذا الأثر من الدخيل وسنده ضيف وهو من الاسرائيليات التي لا تثبت وقد ذكره الإمام الطبري في تفسيره [3] بقوله حدثني الحارث قال حدثنا عبد العزيز قال حدثنا أبو سعد عن مجاهد وذكره وهذا الأثر إسناده ضعيف جدًا علي النحو التالي.

(1) سورة الحجر الآية: 42.

(2) في ظلال القرآن ج 9 ص 1369.

(3) تفسير الطبري ج 13 ص 103 الأثر رقم 15097.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت