فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 932

فرس جبريل عليه السلام, فألقاه في جوف ذلك العجل, فانقلب لحمًا ودمًا, وظهر منه الخوار مرة واحدة, فقال ظفر, من قرية تسمي سامرة, وكان ابن زنا, وضعته أمه في جبل فأرسل الله جبريل فصار يرضعه من إصبعه, فكان يعرفه إذا نزل إلي الأرض, فلما نزل جبريل يوم غرق فرعون, وكان راكبًا فرسًا, فكان كل شئ وطئه بحافرها بخضر ويثمر, ففطن موسي السامري لذلك, وعلم أن هذا التراب له أثرًا, فأخذ شيئًا منه ادخره, فلما توجه موسي عليه السلام للمناجاة ... صنع لهم العجل, ووضع التراب في فيه فصار له خوار, فقال: هذا إلهكم وإله موسي, فنسي كما في سورة طه, وكان موسي السامري منافقًا, وانظر إلي من رباه جبريل, حيث كان منافقًا, وإلي من رباه فرعون, حيث كان مرسلًا فإن هذا دليل علي أن السعادة والشقاوة بيد الله , قال بعضهم:

إذ المرء لم يخلق سعيدًا من الأزل ... فقد خاب من ربي وخاب المؤمل

فموسي الذي رباه جبريل كافر ... وموسي الذي رباه فرعون مرسل

قال ابن كثير: وقد اختلف المفسرون في ذلك العجل, هل صار لحمًا ودمًا له خوار؟ أو استمر علي كونه من ذهب إلا أنه يدخل فيه الهواء, فيصوت كالبقر, علي قولين والله أعلم, انتهي.

ويري الرأي الأول قتادة والحسن البصري, في جماعة آخرين, وتعليل ذلك عندهم: أن السامري رأي جبريل حين جاوز ببني إسرائيل البحر راكبًا فرسًا, ما وطئ بها أرضًا إلا حلت فيها الحياة, واخضر نباتها, فأخذ من أثرها قبضة فنبذها في جوف تمثال العجل, فحلت فيه الحياة وصار يخور كما يخور العجل.

ويري جماعة آخرون الرأي الثاني, ويقولون: إن خواره كان بتأثير دخول الريح في جوفه وخروجها من فيه, ذاك أنه صنع تمثال عجل مجوفًا, ووضع في جوفه أنابيب علي طريق فنية, مستمدة من دراسة علم الصوت, وجعل وضعه علي مهب أنابيب الرياح, فمتى دخلت الريح في جوفه التمثال انبعث منه صوت يشبه خوار العجل, وقال آخرون: بل ذلك الخوار كان تمويهًا وعملًا منه يشبه عمل الحواة, ذاك أنه جعل التمثال أجوف, وجعل تحت الموضع الذي نصب فيه من ينفخ فيه من حيث لا يشعر الناس, فسمعوا الصوت من جوفه كالخوار, والناس يفعلون مثل هذا في النافورات التي تجري فيها المياه, وبهذا الطريق ونحوه ظهر الصوت من التمثال, ثم ألقي في روع الناس أن هذا العجل إلهكم وإله موسي فعبدوه كلهم إلا هارون وقليلًا منهم وافقوه, كما قال الحسن, وقال الكرماني: جعل في بطن العجل بيتًا يفتح ويغلق, فإذا أراد أن يخور .. أدخل غلامًا يخور بعلامة بينهما اذا أراد, وقيل: يحتمل أن يكون الله اختاره ليفتن بني إسرائيل, وخواره قيل مرة واحدة ولم يثن, رواه أبو صالح عن ابن عباس. وقيل مرارًا, فإذا خار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت