فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 932

في القرآن ما يدل على ذلك سوى أن التعبير بالإلقاء الذي هو الرمي، ومَا روي من أن الألواح كانت من حجر، يقتضي أنها اعتراها انكسار، ولكن ذلك الانكسار لا يُذهب ما احتوت عليه من الكتابة، وأما ما روي أنها لما تكسرت ذهب ستة أسباعها، أو ذهب تفصيلها وبقيت موعظتها، فهو من وضع القصّاصين والله تعالى يقول: ولما سكت عن موسى الغضبْ أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون" [1] "

وليس هناك فيما ذكر عطاء وجه دليل برفع أي جزء من التوراة بل يتعارض مع نصوص القرآن وحاجة بني إسرائيل إلي كل شيء في أمر دينهم وتفصيل الأحكام ونجد أن القرآن في ثلاثة مواضع ذكر الألواح بقوله تعالى:

وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلًا لكل شيء"145 الأعراف"

وألقي الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه"150 الأعراف"

ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح"154 الأعراف"

وقد ثبت عربيًا أن الاسم المعرف إذا تكرر كان الثاني عين الأول فهل الألواح المكتوبة و التي ألقاها موسي مغايرة للألواح التي أخذها عندما سكت عنه الغضب؟ اللهم لا بل هي نفس الألواح لا بعضها إلا في معني الهدى والرحمة إن لم تكن هي المواعظ والشرائع وغيرها من الأحكام

قال الرازي قوله تعالي أخذ الألواح المراد من الألواح المذكورة وظاهر هذا يدل على أن شيئًا منها لم ينكسر ولم يبطل، وأن الذي قيل من أن ستة أسباع التوراة رفعت إلى السماء ليس الأمر كذلك [2] وقال (ولقائل يقول ليس في القرآن الأ أنه ألقي الألواح فأما أنه ألقاها بحيث تكسرت فهذا ليس في القرآن وأنه لجرأة عظيمة علي كتاب الله ومثله لا يليق بالأنبياء عليهم السلام) [3] .

30 -في قول الله تعالى:

(1) 3 - التحرير والتنوير - (ج 5 / ص 466) الأعراف: 154].

(2) 1 - تفسير الرازي ج 7 ص 258

(3) 2 - المصدر السابق ج 7 ص 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت