(انظر تفسير حدائق الروح والريحان ج 9 ص 263)
بيان الدخيل
قوله نقلاعن علماء العاديات فهذا من الدخيل بالرأي ولا علاقة له بالتفسير وعلوم التفسير وقوله عن علماء العاديات من البحوث التاريخية فالبحوث التاريخية والبحوث التي تتعلق بعلم النفس وغير ذلك من العلوم الحديثة لا تذكر في التفسير الا بقدر والا اذا دعت اليها الضرورة القصوى والأحسن تجريد التفسير من مثل هذه الأمور لأنها ليست من التفسير في شيء، كما أنه لم يثبت بنص ولا دليل صحيح من كتاب أو سنة تقوم عليها الحجة بل هو يعارض الفطرة الإنسانية والكمال النبوي في ستر العورات وتغطية السوءات بل يتعارض مع نص القرآن الذي ذكر أن آدم كان عليه ثياب وهو في الجنة كما أشرنا الى ذلك عند قوله تعالى"ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما"كما أن آدم لما أهبط الى الأرض أحاطه الله برعايته وجهزه بكل ما يحتاجه من مقومات الحياة من مأكل ومشرب وملبس بدليل أن الطبري أورد سنة تكفين آدم وتعليم الملائكة ذلك لأولاده حيث قال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن ابن ذكوان، عن الحسن بن أبي الحسن، عن أبي ابن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أباكم آدم كان طوالا كالنخلة السحوق، ستين ذراعًا، كثير الشعر، مواري العورة، وأنه لما أصاب الخطيئة بدت له سوءته فخرج هاربًا من الجنة فتلقاه شجرة، فأخذت بناصيته، وناداه ربه: أفرارًا مني يا آدم! قال: لا والله يا رب ولكن حياءً منك مما قد جنيت، فأهبطه الله إلى الأرض، فلما حضرته الوفاة بعث الله إليه بحنوطه وكفنه من الجنة، فلما رأت حواء الملائكة ذهبت لتدخل دونهم إليه، فقال: خلي عني وعن رسل ربي، فإني ما لقيت ما لقيتُ إلا منك، ولا أصابني ما أصابني إلا فيك. فلما قبض غسلوه بالسدر والماء وترًا، وكفنوه في وتر من الثياب، ثم لحدوا له فدفنوه، ثم قالوا: هذه سنة ولد آدم من بعده." [1] والحقيقة التي ينبغي أن يفطن اليها أن بعض المفسرين يخضعون تفسيرالنص القرآني الى التاريخ والآثار وعلوم الطبيعة والأصل أن تخضع جميع هذه العلوم الى ما ثبت في كتاب الله والسنة الصحيحة فما عندنا هو الحق الذي لا مرية فيه وما عند غيرنا هي الأهواء التي نهينا عن
(1) - تاريخ الرسل والملوك - (ج 1 / ص 58) جمع الجوامع أو الجامع الكبير للسيوطي - (ج 1 / ص 6892)
أخرجه أبو الشيخ في العظمة (5/ 1556، رقم 101918) ، والخرائطى في مكارم الأخلاق (ص 110 رقم 310) . وأخرجه أيضًا: ابن جرير في تاريخه (1/ 101) الأوسط لابن المنذر - (ج 9 / ص 159)
قال أبو بكر: الحسن لم يسمع من أبي بن كعب، ومحمد بن ميمون الذي روى هذا الحديث عن الحسن مجهول، وقد روي هذا الحديث بأحسن من هذا الإسناد غير مرفوع- الأية 120 البقرة