فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 932

المقصود من هذه الآية: أنّ ركبًا من المنافقين الذين خرجوا في غزوة تبوك نفاقًا، منهم: وديعةُ بن ثابت العَوْفي، ومخشي بن حُمَيِّر الأشجعي، حليف بني سَلِمة، وقفوا على عَقَبَة في الطريق ينظرون جيش المسلمين فقالوا انظروا إلى هذا الرجل يريد أن يفتتح حصون الشام هيهات هيهات فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن مناجاتهم فأجابوا «إنّما كنّا نخوض ونلعب» .

وعندي أنّ هذا لا يتّجه لأنّ صيغة الشرط مستقبلة فالآية نزلت فيما هو أعمّ، ممّا يسألون عنه في المستقبل، إخبارًا بما سيجيبون، فهم يسألون عمّا يتحدّثون في مجالسهم ونواديهم، التي ذكرها الله تعالى في قوله: {وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون} لأنّهم كانوا كثيري الإنفراد عن مجالس المسلمين. وحذف متعلّق السؤال لظهوره من قرينة قوله: {إنما كنا نخوض ونلعب} . والتقدير: ولئن سألتهم عن حديثهم في خلواتهم، أعلم الله رسوله بذلك وفيه شيء من دلائل النبوءة. ويجوز أن تكون الآية قد نزلت قبل أن يسألهم الرسول، وأنّه لمَّا سألهم بعدها أجابوا بما أخبرت به الآية" [1] ."

12 -في قول الله تعالى:

أ-قال المفسر:

قوله تعالى: (يحلفون بالله ماقالوا ) الاية ,سبب نزول هذه الاية: مااخرجه ابن ابي حاتم, عن ابن عباس قال: كان الجلاس بن سويد بن الصامت ممن تخلف عن رسول الله صلى عليه وسلم في غزوة تبوك ,وقال: لئن كان هذا الرجل صادقا .. لنحن شر من الحمير ,فرفع عمير بن سعيد ذلك الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلف بالله ماقلت , فانزل الله (يحلفون بالله ماقالوا .. ) الاية فزعموا انه تاب وحسنت توبته.

وقال قتادة: ان رجلين اقتتلا احدهما من جهينة ,والاخر من غفار ,وكانت جهينة حلفاء الانصار ,وظهر الغفاري على الجهيني ,فقال عبد الله بن ابي للاوس: انصروا اخاكم , فوالله مامثلنا ومثل محمد الا كما قال القائل: سمن كلبك ياكلك ,لئن رجعنا الى المدينة .. ليخرجن الاعز منها الاذل

(1) - التحرير والتنوير - (ج 6 / ص 326) [البقرة: 14]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت