فهرس الكتاب
ماذكره المفسر من طريق العوفي عن ابن عباس فهو من الدخيل لضعف سنده فقد ذكره الطبري في تفسيره" [1] "وهذا السند مر معنا مرارا وهو مسلسل بالضعفاء من اسرة واحدة. لكن السند وان كان ضعيفا فان المتن صحيح وقريب لما ذهب المفسرون اليه كما قال الطبري عقب ذكره لمجموع الروايات المذكورة قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك، قولُ من قال: نزلت هذه الآية في المعترفين بخطأ فعلهم في تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتركهم الجهادَ معه، والخروجَ لغزو الروم، حين شخص إلى تبوك = وأن الذين نزل ذلك فيهم جماعة، أحدهم أبو لبابة. وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب في ذلك، لأن الله جل ثناؤه قال: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم) ، فأخبر عن اعتراف جماعة بذنوبهم، ولم يكن المعترفُ بذنبه، الموثقُ نفسه بالسارية في حصار قريظة، غير أبي لبابة وحده. فإذ كان ذلك كذلك، وكان الله تبارك وتعالى قد وصف في قوله: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم) ، بالاعتراف بذنوبهم جماعةً، عُلِم أن الجماعة الذين وصفهم بذلك ليست الواحد، فقد تبين بذلك أن هذه الصفة إذا لم تكن إلا لجماعة، وكان لا جماعةَ فعلت ذلك، فيما نقله أهل السير والأخبار وأجمع عليه أهل التأويل، إلا جماعة من المتخلفين عن غزوة تبوك، صحَّ ما قلنا في ذلك. وقلنا:"كان منهم أبو لبابة"، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك." [2] "
17 -في قول الله تعالى:
قال المفسر:
قوله تعالى (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا) الاية , سبب نزولها مااخرجه ابن مردويه من طريق ابن اسحاق, قال ذكر ابن شهاب الزهري ,عن ابن اكيمة الليثي ,عن ابن اخي رهم الغفاري ,انه سمع ابارهم ,وكان ممن بايع تحت الشجرة الله يقول: اتى من بنى مسجد الضرار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متجهز الى تبوك فقالوا: يا رسول الله ,انا بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة الشاتية والليلة المطيرة , وانا نحب ان تاتينا فتصلي لنا فيه ,قال: اني على جناح السفر واذا قدمنا ان شاء الله .. اتيناكم فصلينا لكم فيه ,فلما رجع نزل بذي اوان على ساعة من المدينة ,فانزل الله في المسجد (والذين اتخذوا مسجدا ضراراوكفرا) , الى آخر القصة ,فدعا مالك
(1) - تفسير الطبري (ج 14 ص 448) في الاثر رقم 17137. انظر الحكم على هذا السند ص 121
(2) - تفسير الطبري - (ج 14 / ص 453)