فهرس الكتاب
قال المفسر:
روي ان اتباع عيسى كانوا على الدين الحق، بعد رفع عيسى عليه السلام إحدى وثمانين سنة، يصلون إلى القبلة ويصومون، حتى وقع حرب بينهم وبين اليهود، وكان في اليهود رجل شجاع، يقال له: بولس، قتل جماعة من أصحاب عيسى عليه السلام، ثم قال بولس لليهود: إن كان الحق مع عيسى .. فقد كفرنا، والنار مصيرنا، فنحن مغبونون إن كان دخلنا النار، ودخلوا الجنة، فإني سأحتال وأضلهم حتى يدخلوا النار معنا، ثم أنه أتى إلى النصارى. فقالوا: له من أنت؟ قال: أنا عدوكم بولس، قد نوديت من السماء: إنه ليست لك توبة حتىتتنتصر وقد تبت، فأدخلة النصاري الكنيسة، ومكث سنة في بيت فيها، ولم يخرج منها حتى تعلم الإنجيل، ثم خرج، وقال: قد نوديت: إن الله قد قبل توبتك، فصدقوه وأحبوه، وعلا شأنه فيهم، ثم إنه عهد إلى أربعة رجال، أسم واحد منهم: نسطور، والأخر يعقوب، والثالث ملكان، والرابع، من أهل الروم، فعلم نسطورا أن عيسى ومريم والله آلهة ثلاثة، وعلم يعقوب أن عيسى ليس بأنسان، وأنه ابن الله، وعلم ملكان أن عيسى هو الله لم يزل ولا يزال عيسى، وعلم رجلا أخر من الروم اللاهوت والناسوت وقال: ما كان عيسى إنسانا ولا جسما ولكنه الله، ثم دعا كل واحد منهم في الخلوة، وقال له: أنت خليفتي فادع الناس لما علمتك، وأمره أن يذهب إلى ناحية من البلاد، ولقد رأيت عيسى في المنام ورضى عني وأني غدًا أذبح نفسي لمرضاة ربي ثم دخل المذبح فذبح نفسه، فتفرقوا ودعوا الناس إلى مذاهبهم، واختلفوا، ووقع القتال بينهم، فكان ذلك سبب قولهم: المسيح ابن الله (ذلك) المذكور الذي قالوه في عزير وفي المسيح (قولهم) أي: قول صادر واقع من غير فائدة ولا برهان، يقولونه (بأفوههم) وتلوكة ألسنتهم مجرد عن المعنى، خال عن الفائدة، لا يؤيده برهان، ولا يتجاوز حركة اللسان، بل البرهان دال على عكسه، لا ستحالة إثبات الولد لمن هو بريء عن الحاجة، واتخاذ الصاحبة.
(انظر تفسير حدائق الروح والريحان ج 11 ص 209 - 210)
بيان الدخيل