فهرس الكتاب
الأول من قصة يوسف وهو صفوة الحق من أحسن القصص بما فيه من الدقة والعبرة , وقد شوهه رواة الأساطير والمفتريات الإسرائيلية بما ظنوا أنه من أخبار التوراة وما هو منها ومن شاء فليقرأ هذا الفصل من قصة يوسف في سفر التكوين ليرى الفرق البعيد بين كلام الله وكلام البشر وليعلم المغرور بما نقله المفسرون من الإسرائيليات فيها كالسدي الكبير الذي هو أقل كذبا وأكثر اتقانا لأساطيره من السدي الصغير , إن كل ما فيها من الزيادة لا أصل له عند أهل الكتاب , ولا هو مروي عن نبينا صلى الله عليه وسلم فهو كذب صراح" [1] ".
وكذلك ما ذكره عن الحسن ومحمد بن مسلم الطائفي والدعاء المذكور فكل ذلك مما لا يثبت إلا بنص صريح ونقل صحيح بوحي أو توقيف ولا وحي هنا ولا توقيف.
5 -في قوله تعالى:
قال المفسر:
وقال بعضهم ابتلى أبوه بفراقه لما في الخبر إذ ذبح جديا بين يدي أمه فلم يرض الله تعالى ذلك منه وارى دما بدم وفرقة بفرقة لعظمة احترام شأن النبوة ومن ذلك المقام حسنات الأبرار سيآت المقربين.
وقال بعضهم استطعمه يوما فقير فما اهتم بإطعامه فانصرف الفقير حزينا وفيه نظر كما قال البعض لان ذلك لا يليق بأخلاق النبوة.
وقال بعضهم لما ولد يوسف اشترى يعقوب له ظئرا كان لها ابن رضيع فباع ابنها تكثير اللبن على يوسف فبكت وتضرعت وقالت يا رب إن يعقوب فرق بيني وبين ولدى ففرق بينه وبين ولده يوسف فاستجاب الله دعاءها فلم يصل يعقوب إلى يوسف إلا بعد أن لقيت تلك الجارية ابنها هذا بالنسبة إلى حال يعقوب وابتلائه
وأما بالنسبة إلى يوسف فقد حكي انه اخذ يوما مرآة فنظر إلى صورته فأعجبه حينه وبهاؤه فقال لو كنت عبدا فباعوني لما وجد لي ثمن فابتلى بالعبودية وبيع بثمن بخس وكان ذلك سبب فراقه من ابيه. روى أنهم ذبحوا سخلة ولطخوه بدمها وزل عنهم أن يمزقوه فلما سمع يعقوب بخبر يوسف صاح بأعلى صوته فقال أين القميص فأخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص قال تالله ما رأيت كاليوم ذئبا احلم من هذا أكل ابني ولم يمزق عليه قميصه قال كأنه قيل ما قال يعقوب هل صدقهم فيما قالوا فقيل {قال} لم يكن ذلك {بل سولت لكم أنفسكم} اى وزينت وسهلت قاله ابن عباس رضي الله عنهما.
(1) 4 - (تفسير المنار ج 11 ص 267)