فهرس الكتاب
فأخبر إخوته بذلك فطلبوه فإذا هم بمالك بن ذعر وأصحابه نزولًا قريبًا من البئر فأتوهم فإذا يوسف عندهم فقالوا لهم هذا عبدنا أبق معنا ويقال إنهم هددوا يوسف حتى يكتم حاله ولا يعرفها وقال لهم مثل قولهم ثم إنهم باعوه منهم.
فيه إشارة إلى قلة تلك الدراهم لأنهم في ذلك الزمان ما كانوا يزنون أقل من أربعين درهمًا إنما كانوا يأخذون ما دونها عددًا فإذا بلغت أربعين درهمًا وهي أوقية وزنوها واختلفوا في عدد تلك الدراهم فقال ابن مسعود وابن عباس وقتادة: كانت عشرين درهمًا فاقتسموها درهمين درهمين فعلى هذا القول لم يأخذ أخوه من أمه وأبيه شيئًا منها، وقال مجاهد: كانت اثنين وعشرين درهمًا فعلى هذا أخذ أخوه منها درهمين لأنهم كانوا أحد عشر أخًا وقال عكرمة كانت أربعين درهمًا
قال أصحاب الأخبار ثم إن مالك بن ذعر وأصحابه لما اشتروا يوسف انطلقوا به إلى مصر وتبعهم إخوته يقولون استوثقوا منه لا يأبق منكم فذهبوا به حتى قدموا مصر فعرضه مالك على البيع فاشتراه قطفير قاله ابن عباس،
قال ابن عباس: لما دخلوا مصر لقي قطفير مالك بن ذعر فاشترى يوسف منه بعشرين دينارًا وزوج نعل وثوبين أبيضين، وقال وهب بن منبه: قدمت السيارة بيوسف مصر ودخلوا به السوق يعرضونه للبيع فترافع الناس في ثمنه حتى بلغ وزنه ذهبًا ووزنه فضة ووزنه مسكًا وحريرًا وكان وزنه أربعمائة رطل وكان عمره يومئذ ثلاث عشرة سنة أو سبع عشرة سنة فابتاعه قطفير بهذا الثمن فذلك قوله تعالى: {وقال الذي اشتراه من مصر} يعني قطفير من أهل مصر
(انظر تفسير حدائق الروح والريحان ج 13 ص 341 - 345)
بيان الدخيل:
هذه الروايات من الدخيل وهي من الاسرائيليات المسكوت عنها واسنادها ضعيف وبالبحث تبين أن معظم هذه الروايات ذكرها المفسر نقلها من تفسير الخازن" [1] "بقوله وحكي الثعلبي عن كعب الأحبار، قال: كان يوسف حسن الوجه جعد الشعر ضخم .... وهي من مرويات كعب الأحبار بلا سند ولا مرجع.
أما ما يتعلق ببيع يوسف بدراهم معدودة والروايات التي ساقها المفسر فقد ردها الطبري بقوله: قال الإمام أبو جعفر الطبري في التفسير" [2] ""والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنهم باعوه بدراهم معدودة غير موزونة، ولم يحدد مبلغ ذلك بوزن ولا عدد، ولا وضع عليه دلالة في كتاب ولا خبر من الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد يحتمل أن يكون كان"
(1) - تفسير الخازن (ج 4 ص 4)
(2) - تفسير الطبري (16/ 15 - 16)