عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:"نَزَلَتْ هذه الأية في أناس مِنَ اهْل مكة آمنوا، فكتب إِلَيْهِمْ بعض الصحابة بالمدينة إِنَّ هاجروا فإنا لا نرى أنكم منا حتى تهاجروا إلينا، فخرجوا يريدون المدينة، فأدركتهم قريش في الطريق ففتنوهم، فكفروا مكرهين، ففيهم نَزَلَتْ هذه الآية".
وأخرج ابن سعد في الطبقات عن عمر بن الحكم قال كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول وكان صهيب يعذب حتى لا يدري ما يقول وكان أبو فكيهة يعذب حتى لا يدري ما يقول وبلال وعامر بن فهيرة وقوم من المسلمين وفيهم نزلت هذه الآية"ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ... الى قوله تعالى ... وإن عاقبتم"
(تفسير حدائق الروح والريحان ج 15 ص 376)
بيان الدخيل:
هذه الآثار من الدخيل لضعفها فقد ذكر الرواية الاولى الامام ابن كثير في تفسير ه" [1] "- قائلا:_قال محمد بن إسحاق بن يَسَار في السيرة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم -فيما بلغني-كثيرًا ما يجلس عند المروة إلى مَبيعة غلام نصراني يقال له جبر، عبد لبعض بني الحضرمي، [فكانوا يقولون: والله ما يعلم محمدا كثيرا مما يأتي به إلا جبر النصراني، غلام بن الحضرمي] فأنزل الله: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} وابن إسحاق متكلم فيه وللرواية طرق أخرى.
وأما الأثر الثاني فقد جمع الإمام ابن حجر طرقه وأورد حكمه عليه بقوله في فتح الباري"" [2] وَالْمَشْهُور أَنَّ الْآيَة الْمَذْكُورَة نَزَلَتْ فِي عَمَّار بْن يَاسِر كَمَا جَاءَ مِنْ طَرِيق أَبِي عُبَيْدَة بْن مُحَمَّد بْن عَمَّار بْن يَاسِر قَالَ"أَخَذَ الْمُشْرِكُونَ عَمَّارًا فَعَذَّبُوهُ حَتَّى قَارَبَهُمْ فِي بَعْض مَا أَرَادُوا، فشكي ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: كَيْف تَجِد قَلْبك؟ قَالَ: مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ، قَالَ فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ"وَهُوَ مُرْسَل وَرِجَاله ثِقَات أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ وَقَبِلَهُ
عَبْد الرَّزَّاق وَعَنْهُ عَبْد بْن حُمَيْد، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْه فَزَادَ فِي السَّنَد فَقَالَ"عَنْ أَبِي عُبَيْدَة بْن مُحَمَّد بْن عَمَّار عَنْ أَبِيهِ"وَهُوَ مُرْسَل أَيْضًا، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيق عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس نَحْوه مُطَوَّلًا وَفِي سَنَده ضَعْف. وَفِيهِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ عَذَّبُوا عَمَّارًا وَأَبَاهُ وَأُمّه وَصُهَيْبًا وَبِلَالًا وَخَبَّابًا وَسَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة، فَمَاتَ يَاسِر وَامْرَأَته فِي الْعَذَاب وَصَبَرَ الْآخَرُونَ. وَفِي رِوَايَة مُجَاهِد عَنْ ابْن عَبَّاس عِنْد اِبْن الْمُنْذِر أَنَّ الصَّحَابَة لَمَّا هَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَة أَخَذَ الْمُشْرِكُونَ خَبَّابًا وَبِلَالًا وَعَمَّارًا، فَأَطَاعَهُمْ عَمَّارٌ وَأَبَى الْآخَرَانِ فَعَذَّبُوهُمَا، وَأَخْرَجَهُ الْفَاكِهِيّ مِنْ مُرْسَل زَيْد بْن أَسْلَمَ وَأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْ عَمَّار عِنْد بَيْعَة الْأَنْصَار فِي الْعَقَبَة وَأَنَّ الْكُفَّار أَخَذُوا عَمَّارًا فَسَأَلُوهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَحَدَهُمْ خَبَرَهُ فَأَرَادُوا أَنْ يُعَذِّبُوهُ فَقَالَ هُوَ يَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ وَبِمَا
(1) - في تفسير ابن كثير - (ج 4 / ص 603)
(2) - فتح الباري لابن حجر - (ج 19 / ص 398)