وعلى الرغم من عدم الاتفاق على تعريفٍ واحدٍ أو مفهومٍ مُحددٍ لهذه الظاهرة إلا أنه يمكن القول: إن العولمة تُعد واحدةً من أبرز وأهم الظواهر العالمية المعاصرة المتعددة الأبعاد، والتي امتد نطاقها إلى مجالات الحياة الإنسانية المختلفة؛ والتي تسعى إلى الهيمنة والسيطرة الشاملة على كل مناحي الحياة بمختلف الصور والأشكال والأساليب المباشرة وغير المباشرة لفرض نموذج الحياة الأمريكي على العالم. وهنا تجدر الإشارة إلى أن العولمة ظاهرةٌ معاصرةٌ تعود جذورها إلى بعض الحضارات التاريخية القديمة، وهو ما يُشير إليه أحد الباحثين واصفًا العولمة بأنها"ليست ظاهرةً جديدة، بل قديمةً قِدم التاريخ، عندما كانت تتصدرُ حضارةٌ ما باقي الحضارات وتقود العالم وانطلاقًا مما سبق فإنه يمكن اعتبار العولمة مصطلح أميبي حظي بالكثير من العناية والاهتمام عند الباحثين والكُتاب في مختلف المجالات والميادين؛ إلا أنه لم يحظ بالاتفاق على تحديد تعريفٍ دقيقٍ وموحدٍ له، ومرجع ذلك إلى الطبيعة الأميبية التي يمتاز بها هذا المصطلح، كما أن للتباين والتحيز الفكري والمنهجي دورًا فاعلًا في ذلك، إضافةً إلى العلاقة المتداخلة بين هذا المصطلح والعديد من المجالات التي يسعى كلًا منها لدراسة هذا المصطلح من منظوره. وهو ما أشار إليه أحد الكُتاب بقوله: تتضح حقيقة العولمة بأنها الرؤية الاستراتيجية لقوى الرأسمالية العالمية، وخصوصًا الولايات المتحدة الأمريكية، والرامية إلى إعادة تشكيل العالم وفق مصالحها وأطماعها، سائرةً نحو ذلك الهدف على ثلاثة مساراتٍ مُتوازية:"
الأول: اقتصادي وغايته ضغط العالم في سوقٍ رأسماليةٍ واحدةٍ يحكُمها نظام اقتصاديٌ واحدٌ، وتوجهه القوى الرأسمالية العالمية، وتضبط حركته قوانين السوق وآلياته.
الثاني: سياسي ويهدف إلى إعادة بناء هيكليات أقطار العالم السياسية في صيغ تكرس الشرذمة والتشتت الإنسانيين، وتُفكك الأوطان والقوميات إلى كياناتٍ هزيلةٍ قائمةٍ على نزعاتٍ قبليةٍ