فحسب فعلى النظام التعليمي أن يُسهم في تنمية الوعي الاستهلاكي والبيئي عند أبناء المجتمع من خلال تنمية الاتجاهات الاستهلاكية الصحيحة، وتصحيح المفاهيم والأنماط والعادات الخاطئة التي تنتشر عند الكثير من الأفراد والجماعات؛ فليس صحيحًا ولا منطقيًا أن يُمارس الناس مزيدًا من الاستهلاك من أجل استمرارية عمليات الإنتاج الصناعي وزيادتها. وليس صحيحًا أن يستمر الإنسان في زيادة الاستهلاك غاضًا الطرف عن كل ما قد يترتب على ذلك من نتائج سلبية على صحته أو بيئته. وليس صحيحًا أن يتحول اهتمام الناس من الضروريات والأساسيات إلى الكماليات تقليدًا للآخرين، وجريًا وراء الإعلانات والدعايات الإعلامية الموجَهة. وإذا ما تم ذلك فإن فيه مواجهةً لبعض تحديات العولمة، وقطعًا للطريق على مُخططاتها الماكرة.
رابعًا) تصحيح وضع البحث العلمي في نظامنا التعليمي: إذ إن تنشيط حركة البحث العلمي في مختلف مجالات العلم والمعرفة مطلبٌ هامٌ وضروريٌ لتنمية الملكات العلمية عند الطلاب والباحثين، ورفع نسبة الوعي العلمي عند المتعلمين؛ إضافةً إلى أثره في تفعيل الجانب التطبيقي للنتائج العلمية التي تبرز وتؤتي ثمارها من خلال التجارب والأبحاث في المعامل والمختبرات والورش التعليمية ونحوها. وعلى الرغم من أن وثيقة التعليم في المملكة قد نصت في المادة (112) على ضرورة"القيام بدورٍ إيجابي في ميدان البحث العلمي الذي يُسهم في مجال التقدم العالمي في الآداب والعلوم، والمخترعات، وإيجاد الحلول السليمة لمتطلبات الحياة المتطورة واتجاهاتها التقنية (التكنولوجية) . إلا أن مستوى العناية والاهتمام بالبحث العلمي في عالمنا الإسلامي بعامة لا يزال مُتدنيًا وغير مشجعٍ للكثير من الباحثين وأصحاب الاهتمامات البحثية في مختلف المجالات والميادين العلمية والمعرفية، وهو ما يُشير إليه أحد الكُتاب بقوله:"ولو غضضنا الطرف عن كل ما يبعث على الإحباط في العالم العربي، وتساءلنا كم تنفق دولنا على البحث العلمي لوجدنا أن النسبة لا تتجاوز الواحد في المائة في مقابل (40%) تُنفقها إسرائيل على البحث العلمي. وعندما نعرف أن الولايات المتحدة تتحصل على إحصائيات علمية ميدانية يومية تعمل وتبتكر وتصنع على أساسها؛ يندر أن يكون في العالم العربي أرقام وإحصاءات عن أي شيء أولي أو هامشي. ومن الغريب والمُحزن أن تُعنى جهات خارجية أمريكية وغيرها بمسألة البحوث في العالم