العربي. وليس هذا فحسب؛ فهناك من لا يرى أي اهتمامٍ أو جدوى للبحث العلمي الذي غالبًا ما يُعد مجرد هدرٍ للوقت والجهد والمال، وهذا معناه أن كل الجهود والمحاولات التي ستُبذل في مواجهة تحديات العولمة ستظل غير فاعلةٍ وغير مُجديةٍ إذا لم يُعنى النظام التعليمي بتصحيح النظرة لمسألة البحث العلمي، ودعم مسيرتها، والعناية الجادة بها ماديًا ومعنويًا.
خامسًا) أن يُستمد أُنموذج وهيكل النظام التعليمي من الفكر التربوي الإسلامي: ويقصد بذلك أن يكون الأُنموذج أو الهيكل الذي يُبنى ويقوم النظام التعليمي على أساسه، منطلقًا من الفكر التربوي الإسلامي الصحيح المنبثق من مصادر الدين الإسلامي الرئيسة، ومستمدًا من معطياته الكثيرة في شتى المجالات والميادين. ولعل خير أُنموذجٍ يمكن أن يُلبي احتياجات النظام التعليمي في المملكة ويعمل على تطويره المنشود في مواجهة تحديات العولمة المعاصرة يتمثل فيما توصل إليه مجموعةً من العُلماء والمفكرين المعاصرين الذين اقترحوا أُنموذجًا مُتميزًا وفريدًا للنظام التعليمي، وأطلقوا عليه مفهوم (الشجرة التعليمية Educational Tree) بدلًا من (السلم التعليمي Educational Ladder) . وهو مفهومٌ"ينطوي (أولًا) على معنى الارتباط العضوي بأرضيةٍ أو تربةٍ معينةٍ، وبمناخٍ معينٍ، وبرؤيةٍ اجتماعيةٍ وتربويةٍ معينةٍ للكون والإنسان والحياة، وهو (ثانيًا) يُفيد معنى البناء المستمر، أي أن يتحول التعليم إلى كيانٍ حيٍ دائم الحركة والنمو. وهو ينطوي (ثالثًا) على جذع أساسيٍ واحدٍ وهو التعليم الأساسي الذي لا بُد أن يمر به أو يتسلقه كل أبناء الوطن الواحد. وهو ينطوي (رابعًا) على فروعٍ وأغصانٍ مُتعددةٍ يمكن لهؤلاء الأبناء أن يتسلقوا أيًا منها حسب قدراتهم واختياراتهم. وينطوي (خامسًا) على تعدد فرص الارتقاء الدائم إلى أعلى فروع الشجرة، كما ينطوي (أخيرًا) على فرص الانتقال الأُفقي الدائم من فرعٍ إلى فرعٍ آخرٍ، ومن غُصنٍ لآخر"
ويرى الباحث أن هذا المفهوم يقوم على تصورٍ هيكليٍ يجعل من النظام التعليمي كالشجرة النامية التي نبتت في تربةٍ صالحةٍ تتمثل في تعاليم وتوجيهات وقيم الدين الإسلامي الحنيف التي تُناسب شخصيتنا المسلمة وتتفق مع هويتنا المتميزة، والتي تُمثل ارتباط الإنسان المسلم بهويته الإسلامية ويتم تشربها من خلال جذور الشجرة. ويُمثل التعليم العام بمراحله الثلاث التعليم الإلزامي والأساسي في هذا التصور