فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 146

وجه الدلالة: أنه حصر الميراث على ابنته، وهذا لا يكون إلا برد النصف المتبقي بعد فرضها عليها، وقد أقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك.

الدليل الرابع: من جهة المعنى: أن أصحاب الفروض أحق من بيت المال بما بقي بعد الفروض من مال مورثهم؛ لأن بيت المال يصرف منه لعموم المسلمين وأصحاب الفروض أولى بمال قريبهم من الأجانب، كما دلت عليه الآية الكريمة: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} .

أدلة القول الثاني:

الدليل الأول: أن الله قد فرض نصيب كل واحد من الورثة فلا يزاد عليه، والقول بالرد يستلزم الزيادة على الفروض، وهذا خلاف القرآن.

وأجيب عن ذلك: بأن تقدير الشارع للفروض إنما يدل على استحقاق أصحابها لها، وهو لا يمنع من الزيادة عليها إذا وجد مقتضٍ للزيادة، بدليل أن الأب فرض له السدس؛ لقوله تعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء:11] ، ولم يمنع ذلك أخذه للباقي تعصيبًا، وكذا الزوج فرض له النصف أو الربع ولم يمنع ذلك من أخذه الباقي تعصيبًا إذا كان ابن عم، والأخ لأم فرض له السدس ولم يمنع ذلك من أخذه للباقي تعصيبًا إذا كان ابن عم، فإذا كانت الفروض لا تمنع من الزيادة عليها بالتعصيب فكذا لا تمنع الزيادة عليها بالرد.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت