فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 262

و على العكس تماما مما يزعم المعطلة لصفة العلو أن فيه تنقيص بل شعور الإنسان أن له ربا في العلو يعرج إليه قلبه يخشاه و يرجوه و يعبده وحده هو فوق كل شيء و قبل كل شيء و بعد كل شيء و دون كل شيء هو من أعظم التنزيه لله و الإيمان بأسمائه و صفاته.

*** قال بن منظور: (سما) السُّمُوُّ الارْتِفاعُ والعُلُوُّ.

والسَّماءُ سقفُ كلِّ شيء وكلِّ بيتٍ والسمواتُ السبعُ سمَاءٌ والسمواتُ السبْع أَطباقُ الأَرَضِينَ وتُجْمَع سَماءً وسَمَواتٍ وقال الزجاج السماءُ في اللغة يقال لكلّ ما ارتَفع وعَلا قَدْ سَما يَسْمُو وكلُّ سقفٍ فهو سَماءٌ ومن هذا قيل للسحاب السماءُ لأَنها عاليةٌ والسماءُ كلُّ ما عَلاكَ فأَظَلَّكَ ومنه قيل لسَقْفِ البيت سماءٌ.

قلت (أبو يوسف) : و كما أسلفنا فإن في هنا بمعنى على.

*** {أن يخسف بكم الأرض} :

قال بن منظور: الخسف سُؤُوخُ الأَرض بما عليها وخَسَفَها اللّه وخَسَف اللّه به الأَرضَ أَي غابَ به فيها ومنه قوله تعالى فَخَسَفْنا به وبدارِه الأَرضَ وخَسَفَ المكانُ يَخْسِفُ خُسوفًا ذهَب في الأَرض وخَسَفَه اللّه تعالى الأَزهري وخُسِفَ بالرجل وبالقومِ إذا أَخذته الأَرضُ ودخل فيها والخَسْفُ إلْحاقُ الأَرض الأُولى بالثانية والخَسْفُ غُؤُورُ العينِ وخُسوفُ العينِ ذَهابُها في الرأْس ابن سيده خَسَفَتْ عينُه ساخَتْ. اه بتصرف

قال في التحرير: والخسف: انقلاب ظاهر السطح من بعض الأرض باطنا وباطنه ظاهرا وهو شدة الزلزال.

قلت (أبو يوسف) : و قول بن منظور أولى.

***"فَإِذَا هِىَ تَمُورُ": والمور: الحركة والاضطراب والارتجاج.

قال مجاهد: قال: يمور بعضها فوق بعض واستدارتها.

قال بن منظور: مار الشيءُ يَمورُ مَوْرًاَ أَي تحرّك وجاء وذهب كما تتكفأُ النخلة العَيْدانَةُ وفي المحكم تَردّدَ في عَرْض وفي المحكم المَوْرُ الطريق المَوطوء المستوي والمور المَوْجُ والمَوْرُ السرْعة ومارَتِ الناقةُ في سيرها مَوْرًا ماجَتْ وتَردّدتْ وناقة مَوَّارَةُ اليد وفي المحكم مَوَّارَةٌ سَهْلَةُ السيْرِ سَرِيعة ومارَ جَرى ومارَ يَمورُ مَوْرًا إِذا جعل يَذْهَبُ ويجيء ويَتَردّد قال أَبو منصور ومنه قوله تعالى يوم تَمُورُ السماءُ مَوْرًا وتسير الجبال سيرًا قال في الصحاح تَمُوجُ مَوْجًا وقال أَبو عبيدة تَكَفَّأُ والأَخفش مثله

ومار الشيءُ مَوْرًا اضْطَرَب وتحرّك حكاه ابن سيده عن ابن الأَعرابي وقولهم لا أَدْري أَغارَ أَمْ مارَ أَي أَتى غَوْرًا أَم دارَ فرجع إِلى نَجْد. انتهى بتصرف

و قال العلماء معناه: إن الله تعالى يحرك الأرض عند الخسف بهم حتى تضطرب وتتحرك، فتعلو عليهم وهم يخسفون فيها، فيذهبون والأرض فوقهم تمور، فتلقيهم إلى أسفل السافلين.

قال أبو حيان: أي تذهب أو تتموج، كما يذهب التراب في الريح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت