و قال صلى الله عليه و سلم"لا تستبطئوا الرزق، فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغ آخر رزق هو له، فأجملوا في الطلب: أخذ الحلال و ترك الحرام"صححه الألباني.
و هنا إشارة هامة: و هي أن الله سبحانه أباح الميتة للمضطر و أوجب جماهير العلماء على المضطر الذي يغلب على ظنه الهلاك أكلها و أثموه إن لم يفعل - كم نقل شيخ الاسلام بن تيمية في مجموع الفتاوى - فهي هنا من قسم المباح و قد يجب أكلها و ليست من المحرم.
و في تلك الأزمنة الغابرة التي بعدت عن ونور الوحي التي عُبدت فيها الدراهم و الدنانير في كثير من الأماكن و البلاد قد لا يستطيع العائل أن يجد كفايته و كفاية أهله من الحلال المحض لعموم البلوى بانتشار المحرمات و عدم القدرة على إيجاد الحلال المحض و شدة الحاجة فهنا يحتاج الأمر لفتوى في كل حاله فأمور تجوز و أمور تحرم و يستفتى في مثل هذا الحال أهل الاجتهاد من أهل العلم من العلماء الربانين الأثبات و ليس أهل النقل و التقليد.
*** و هنا إشارة لا ينبغي أن نغفلها و هي أن الرزق أمره بيد الله سبحانه وحده لا شريك له و لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه فمن أراد الرزق فليعلم أن أمره بيد واحد فقط و هو الله سبحانه فليطلبه منه و كم فتح الله سبحانه من أرزاق بلا أسباب فأوجد الله أسبابها و كم من أسباب للرزق توفرت فلم تغن عن أصحابها شيئا.
و مثال على ذلك الخليج العربي الذي فجر الله من تحته ينابيع الطاقة فأصبحوا من أغنى بقاع الأرض بلا زراعة و لا صناعة و لا أرض خصبة و لا حتى عمل دؤوب و لا تخطيط لذلك الأمر و هيأ الله لهم من الأسباب ما جعل عدوهم يخشى الانقضاض على ما في أيديهم رغم شدة عداوته و مكره و قوته.
و مثال أخر دول فيها الأراضي الخصبة و الأيدي العاملة و الثروات المعدنية و المصانع و أهلها في ضيق العيش.
و الخلاصة أن أسباب الرزق ليست هي الجالبة له بل أمرنا أن نأخذ بها و لكن الأمر يقضى من السماء و كم من ضعيف مستضعف فقير رفعه الله و كم من غني متكبر قصمه الله و كم من رزق عظيم جاء للمرء في وقت لم يتوقعه فيه و قلت أسبابه و كم من سعي للمرء اشتد فيه و لم يدرك أمره و كم من غافل أعطاه الله و كم من حريص