منعه الله و لله الأمر من قبل و من بعد له الرحمة و الحكمة و هو أهل الثناء الحسن نسأله من فضله و رحمته.
و الله يعطى الدنيا لمن أحب و لمن لا يحب و ذلك لحكم عظيمة و مصالح عليا فهو الخالق للجميع المدبر لهم على غاية الحكمة و الرحمة و الكمال فلا تغتر بعطاء المجرمين فإن وراءه حسابا عسيرا.
و ما يخصنا هنا هو أمر المسلمين فإن من أعظم الأسباب الجالبة للرزق الطاعة فكما أسلفنا الرزق بيد الله وحده و رضا الله سبحانه في طاعته فالطاعة من أعظم أسباب جلب الرزق.
*** و هنا وصف دقيق لحال القوم من الملأ المكذبين و لو أراد المرء وصف حالهم لم يستطع أن يأتي بمثل هذا الإيجاز الجامع.
و كم سبق و أسلفنا هذا الوصف ليس حال قوم منهم دون قوم أو أهل مصر دون مصر و لا زمان دون زمان بل هو حال الكافرين عموما صفات رديئة اشتركوا فيها يخبرك عنها رب العالمين فلو تدبرتها تجد أشخاصا وصفوا بدقة يكفي النظر البسيط لتعاينهم في الواقع.
فإياك ثم إياك ثم إياك أن تغتر بحالهم و قد أخبرك الله أمرهم و وصفهم بدقة فمن أبرز أحوالهم أمران:
1 -العتو:
فالقوم متمادين في الكبر و الجبروت و الطغيان و مجاوزة الحد في الفساد يتكبرون على أوامر الله و على أهل الإيمان و يسخرون منهم و يحاربونهم و يمكرون بهم الليل و النهار في السر و الجهر لم يتركوا وسيلة لمحاربة الله سبحانه و رسله و أولياءه إلا اقترفوها منهم من يسب الله سبحانه و رسله الكرام و منهم من يفعل بمن يصل إليه من المؤمنين الأفاعيل و كلهم اجتمعوا على الحقد الأعمى في عداوة دين الله.
ترى الغطرسة في عيونهم و ملامحهم و كلامهم و لهجتهم و لغة حوارهم يستعلون على شرع الله و على المؤمنين و هم الأذلين الأخسرين.