فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 111

بالرؤية المتحققة بأن هذا من المنكر وليس بالسماع ولا غيره حتى يتسنى للإنسان الناهي أو المغير للمنكر أن يكون متحققا من فعله ثم إن الاستطاعة قد جعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - درجات فقال فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه وكان هذا مراعاة لحال الآمر والناهي حتى لا يتسنى لأي أحد أن يعتدي على غيره بما لا يعلم فإن لم يستطع فبقلبه وهذه يستطيعها كل الناس وكل هذه المراتب تنطبق على كل شخص فالمسلم الذي لا يستطيع أن يغير المنكر باليد في موضع ربما يستطيع أن يغير في موضع آخر والذي لا يستطيع أن يغير باللسان في موضع ربما يستطيع أن يغير في موضع آخر وما يجوز لشخص أن يغير فيه ربما يحرم لغيره وعلى هذا فإن دين الإسلام يحض على ضرورة تغيير المنكر وذلك لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه الترمذي من حديث أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ ))

فالناظر إلى هذه الضوابط السابقة يستطيع أن يغير دون أن يقع في المحذور أو يقع عليه ضرر قبل التغيير أو عند التغيير أو بعد التغيير فكلها يرتبط بعضها ببعض دون أدنى انفصال بين واحدة وأخرى مع امتثال أمر الله عز وجل في قوله تعالى {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُم خَاصَّة}

12 -مفهوم الطاغوت

من هو الطاغوت؟ وكيف يعبد؟ وهل أمرنا أن نكفر به أم نكفره؟

لا بد من الإجابة على هذا السؤال حتى يتبين لنا بجلاء الحق في هذه المسألة والذي يستخلص من كلام السلف رضي الله عنهم أن الطاغوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت