فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 111

فأصحاب الحديث لا متبوع لهم إلا محمد - صلى الله عليه وسلم - ولذلك جاء الوصف الذي ينطبق عليهم في كتاب الله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} يعني أمة عدلا ومن اتبع الحديث فقد عدل لأنه اتبع طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعقيدة أهل السنة ليست عقيدة تعصب ولا عقيدة تميل إلى جهة أو فئة معينة ولكن إمامهم الكتاب والسنة بفهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فلسنا حلقة ملقاة في فلاة ولكن نحن تابعون لسلسلة متواصلة متكاملة كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه البخاري بسنده برقم [6905] من حديث الْمُغِيرَةِ ابْنِ شُعْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ * ))

ولا بد لكل إنسان يتكلم في أمر الدين أن يكون له سلفا من صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا نكون مقلدين تقليدا أعمى وفارق كبير بين التقليد والاتباع فالاتباع يكون بالدليل والتقليد يكون بغير دليل والذي يأخذ كلام العالم بدليله ليس مقلدا وإن أكثر الأفكار المنحرفة جاءت من قبل الجدل ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلا أُوتُوا الجَدَلَ ) )ولذلك من تجرد للحق وأخذ العلم من منابعه الصافية دون النظر إلى الأشخاص فإنه يصل إلى الحق بإذن الله

أما الارتباط بفكر الأشخاص فإنه ليس وراءه إلا الضلال والإضلال وارتباطك بأهل العلم ليس ارتباطا بأشخاصهم ولكنه ارتباط بما عندهم من علم بالدليل الشرعي ولذلك نجد أن مسائل الخلاف زادت وانتشرت وخاض فيها العالم والمتعالم والطالب الذي لم يطلب العلم وأصبح الأمر هرجا مرجا حتى إن بعض الدعاة هداهم الله يثيرون الشباب الذين حولهم بالكلام في مثل هذه القضايا الكبيرة دون تريث وتعقل والمقصود أن الساحة الآن تعج بأفكار كثيرة لا طائل من ورائها إلا الفتنة والفرقة ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت