في المساجد التي بداخلها قبر أيا كان موقعه في القبلة أو في الخلف) وأركز وأقول وأؤكد مرة أخرى إن الشرك الذي دب في الأمة هو سبب تخلفها وتدهورها في كل مناحي الأمور الدينية والدنيوية فلابد من القضاء على هذا الكابوس الذي أرخى ستره على الأمة بل وأصبح في حماية وأمن.
والاحتجاج بمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن القبر بداخله للرد على هذه الشبهة التي يتمسك بها أصحاب الأفهام السقيمة وأهل الضلال الذين ضلوا أنفسهم وأضلوا غيرهم من العوام والسذج من المسلمين نقول مستعينين بالله عز وجل.
إن مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بناه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو حي عندما هاجر من مكة إلى المدينة فكان أول شيء اعتنى به الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يبني مسجدا ليربي فيه الرجال الذين اصطفاهم الله عز وجل لنصرة دينه وليقوم فيه بواجب العبادة لله عز وجل وكان هذا في مكان به حائط أي [حديقة أو بستان] لبني النجار فبعث إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ثامنوني بحائطكم هذا أي بيعوني إياه ولكنهم رفضوا ذلك وجعلوا المكان هبة لله وقد ذكر ذلك البخاري في صحيحه برقم [410] من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ أَعْلَى الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو ابْنِ عَوْفٍ فَأَقَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ وَمَلَأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَأَنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَأَرْسَلَ إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا قَالُوا لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ فَقَالَ أَنَسٌ فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَفِيهِ