وَقَوْلُهُ تَعَالَى {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِآَيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِن أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ مِن رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِن رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَومٍ يُؤْمِنَونَ} [الأعراف: 203]
وَقَوْلُهُ تَعَالَى {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُم وَقُلْ آَمَنتُ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ مِن كِتَابٍ} [الشورى:15]
أَلَيْسَتْ هَذِهِ الآَيَاتُ كَافِيَةً أَن يِكُونَ الْمِيزَانُ هُوَ كَلاَمَ اللهِ تَعَالَى وَكَلاَمَ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - وِتَنَبَهْ أَنَّ الآَيَاتِ كَانَتْ فِي حَقِّ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَأَتْبَاعِهِ يَعْنِي أَنَّ الاتِّبَاعَ لأَوَامِرِ اللهِ دُونَ غَيْرِهِ صِفَةٌ مِن الصِّفَاتِ الَّتِي يَجِبُ أَن تَكُونَ فِي كُلَِّ مُؤْمِنٍ.
وَمَعَ ذَلِكَ أَخَا الإِسْلاَمِ أُذَكِّرُكَ بِأَنَّنَا اتَّفَقْنَا عَلَى أَنَّ مَن سَمِعَ كَلاَمَ اللهِ تَعَالَى وَأَطَاعَ لَهُ فَلَن يَخْتَلِفَ مَعَ غَيْرِهِ مَمَّنْ اتَّبَعُوا نَفْسَ الطَّرِيقِ لأَنَّ الْكُلَّ يَأْخُذُ مِن مَعِينٍ وَاحِدٍ وَلِذَلِكَ نَرَى نَبِيَّنَا - صلى الله عليه وسلم - كَانَ حَرِيصًا أَشَدَ الْحِرْصِ عَلَى تَرْبِيَةِ الْجِيلِ الأَوَلِ الَّذِي حَمَلَ رَايَةَ الإِسْلاَمِ إِلَى الْبَشَرِيَّةِ بِأَسْرِهَا عَلَى هَذَا الْمَبْدَأِ الْعَظِيمِ وَهُوَ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَفَقَط وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي أَمْرٍ كَانَ الاحْتِكَامُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَيُفْصَلُ فِي الأَمْرِ دُونَ نِزَاعٍ وَلِذَلِكَ نَرَى القُرْآَنَ الكَرِيمَ يَضَعُ هَذَا الْمَبْدَأَ أَمَامَ الْمُسْلِمِ لِيَكُونَ نُصْبَ عَيْنَيْهِ فَيَقُولُ اللهَ تَعَالَى {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} النساء/59
وَيَقُولُ تَعَالَى {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَيُؤْمِنُونَ حَتَى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَيَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} النساء/65
وَيَقُولُ تَعَالَى {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ} الحج/67