{إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِم يَتَوَكَّلُونَ إِنَّمَا سُلْطَاُنُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هَم بِهِ مُشْرِكُونَ} {النحل 99،100} إِذَنْ يَجِبُ عَلَيكَ أَخِي المُسْلمُ أَنْ تُدْرِكَ خُطُورَةَ الأَمْرِ لأنَّ الشَّيْطَانَ يَتَبَرَّأ مِن الَّذَيِنَ اسْتَجَابُوا لَهُ في الدُّنْيَا يَومَ القِيَامَةِ وَهَذَا هُوَ مَا نُصَّ عَلَيِهِ في كِتِابِ اللهِ جَلَّ وَعَلا في قَوْلِ اللهِ تَعَالَى {وَبَرَزُوا للهِ جَمِيعًَا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ للذين اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا من عَذَابِ اللهِ من شَيءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا من مَحِيصٍ وَقَالَ الشًّيْطاَنُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحَقِ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْْ من سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُوُمُونِي وَلُومُوا أَنْفَسَكُمْ} {إبراهيم: 21،22} فَهَلْ سَمِعْتَ مَاذَا فَعَلَ الشَّيْطَانُ بِكَ فِي الدُّنْيَا وَمَاذَا قَالَ لَكَ في الآخِرَةِ إنَّهُ أَلقَى الَّلوم كُلَّهُ عَلَيْكَ وانْظُرْ إلى قَوْلِ الشَّيْطَانِ في مَوْضِعٍ آخَرَ في قَولِ اللهِ تَعَالىَ {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ للإِنْساَنِ اكْفُر فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنَّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالمَيِنَ} {الحشر: 16} . وَلا يَقُولَنَّ أَحَدٌ من النَّاسِ إِنَّ الآياتِ تَتَحَدَّثُ عَنِ الكُفَّارِ فَلَيْسَ لَناَ شَأْنٌ بِهَا فَأَقُولُ لا تَنْسَ آَرَاءَ أَهْلِ العِلْمِ في تَارِكِ الصَّلاةِ فَإِنَّهَا في أَقَلِ أَحْوَالَهَا ضَرْبٌ من ضُرُوبِ الكُفْرِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَبْتَعِدَ عنَهْ
وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنِّي أَسُوقُ إلَيْكَ تِلْكَ الآياتِ الَّتِي لَوْ تَدَبَّرْتَ تِلاَوَتِهَا لَوَجَدَّتهَا وَصْفًا لِحَالِ تَارِكِ الصَّلاةِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْتَ كَمُسْلِمِ في أَقَلِ أَحْوَالَكَ أَنْ تَتَرَفَّعَ عَنْ هَذِهِ المَنْزِلَةِ وَالْوَصْفُ مِنَ اللهِ تَعَالى يَقُولُ تَعَالَى في سُورَةِ المُدَّثِرِ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِيْنَةٌ إِلاَّ أَصْحَابَ اليَمِينِ في جَنَّاتٍ