يغيب عنهم لحظة وهذا مطابق تماما لما كان من أمر نبي الله وخليله إبراهيم عليه السلام الذي أراد أن يحاج قومه للهداية فبين لهم كيفية التفكير لكي يهتدي إلى ربه فرأى كوكبا فقال {هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الآَفِلِينَ} وفعل ذلك مع القمر ثم فعل ذلك مع الشمس فلما بين لهم أن صفات الرب لا تنطبق على هذه الكواكب قال {إِنِّي بَرِئٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الآيات من 79:76] فكان لهؤلاء الفتية خاصية أو صفة وهي قوله تعالى {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرِضِ} فلما عرفوا ربهم عز وجل قالوا {لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطَا} ثم قالوا {هَؤُلاَءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آَلِهَةً لَوْلاَ يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ} فكان الدليل والبرهان هو الذي يريده الذين آمنوا بالله ربا لأن المسلم دائما يسأل عن الدليل والبرهان حتى لا يضل ويبتعد عن الصواب إذن هؤلاء الفتية وصلوا من الربوبية إلى الألوهية من خلال فهمهم لمعنى كلمة رب بأنه الذي يرزق ويدبر ويقوم على المخلوقات قياما تاما فيستلزم ذلك أن يعبد هذا الرب ولا تكون العبادة إلا له سبحانه وتعالى لأن المصير والمرجع والمآب إليه سبحانه وتعالى ولذلك كان لفظ الآية يقول {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}
الذي آمن إيمانا صادقا مع ربه وليس إيمانا مدعًا وظاهريا دون تطبيق في الواقع والصادق من ظهر ذلك في أعماله وأفعاله على هدى من نبي الله عز وجل فإذا توفرت هذه الشروط في الفئة المؤمنة تحقق الوعد لهم.