عقد له أبوه بولاية العهد من بعده فتسلم الملك عند موت أبيه في رجب سنة ستين وله ثلاث وثلاثون سنة فكانت دولته أقل من أربع سنين ولم يمهله الله على فعله بأهل المدينة لما خلعوه فقام بعده ولده نحوا من أربعين يوما ومات وابنه هو أبو ليلى معاوية ابن يزيد عاش عشرين سنة وكان خيرا من أبيه أي خيرا من يزيد بن معاوية.
ويزيد ممن لا نسبه ولا نحبه وله نظراء من خلفاء الدولتين وكذلك في ملوك النواحي بل فيهم من هو شر منه وإنما عظم الخطب لكونه ولي بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بتسع وأربعين سنة والعهد قريب والصحابة موجودون كابن عمر الذي كان أولى بالأمر منه ومن أبيه وجده
وعن محمد بن أحمد بن مسمع قال سكر يزيد فقام يرقص فسقط على رأسه فانشق وبدا دماغه.
قلت كان قويا شجاعا ذا رأي وحزم وفطنة وفصاحة وله شعر جيد وكان ناصبيا فظا غليظا جلفا يتناول المسكر ويفعل المنكر افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين واختتمها بواقعة الحرة
فمقته الناس ولم يبارك في عمرة وخرج عليه غير واحد بعد الحسين كأهل المدنية لما كانت واقعة الحرة حيث انتهك حرمة مسجد النبي - رضي الله عنه -.
فلما وصلت الخلافة إلى عبد الملك بن مروان وأوصى بها لابنه الوليد بن عبد الملك
وإليك أيضا شيئا مما ذكره الذهبي في سيره في ترجمته قال
هو الخليفة أبو العباس الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي الدمشقي الذي أنشأ جامع بني أمية بويع بعهد من أبيه وكان مترفا دميما سائل الأنف طويلا أسمر بوجهه أثر جدري في عنفقته شيب يتبختر في مشيته وكان قليل العلم وظهرت بصمته في البناء أنشأ مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -