فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 111

غَيْرِ الْمَشِهُورَةِ دُونَ النَّظَرِ إِلَى أَدِلَّةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَةِ الصَّحِيحَةِ! وَهَذَا لاَ يَعِيبُ الأَئِمَّة الَّذِينَ هُمْ رَأْسُ أَهْلِ السُّنَةِ وَلَكِنَّ الْعَيْبَ فِيمَنْ أَخَذُوا كَلاَمَهُمْ دُونَ أَنْ يُرَاجِعُوا أَدِلَّتَهُمْ فَكُلٌ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ إِلاَ الرَّسُولَ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا تَكَلَّمْتَ فِي مَسْأَلَةٍ وَكَانَ الدَّلِيلُ فِيهَا مُخَالِفًا لأَحَدِ الْمَذَاهِبِ فَلاَ تَجِدُ إِلاَ الاعْتِرَاضَ مِنَ النَّاسِ بِحُجَةِ أَنَّ الإِمَامَ مَالِكٍ قَالَ كَذَا وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ مَالِكٍ، أَوْ الإِمَامَ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ كَذَا وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ، أَوْ الإِمَامَ الشَّافِعِي قَالَ كَذَا وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ الشَّافِعِي، أَوْ الإِمَامَ أَحْمَدَ قَالَ كَذَا وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَلَوْ أَنَّ إِمَامَ مَذْهَبِهِ كَانَ كَلاَمُهُ مُخَالِفًا لِلدَّلِيلِ لَوَجَدْتَهُ يَتَمَسَّكُ بِهِ أَيْضًا وَكَأَنَّ الاحْتِكَامَ أَصْبَحَ لِمَا يَقُولُهُ الْمَذْهَبُ لاَ لِمَا يَقُولُهُ اللهُ وُرَسُولُهُ، وَتَجِدُ النَّاسَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ عِبَارَةٌ يَقُولُونَهَا لا تَدْرِي أَيَضْحَكُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِهَا أَوْ أَنَّهُمْ لا يَفْهَمُونَ مَا يَقُولُونَ فَتَجِدُهُمْ يَقُولُونَ [كُلٌّ مِن رَسُولِ اللهِ مُلْتَمِسُ] ! وَنَحْنُ لا نُرِيدُ الالْتِمَاسَ وَلَكِنَّا نُرِيدُ الإتِبَاعَ وَالانْقِيَاد لِمَا قَالَ اللهُ أَوْ قَالَ رَسُولُهُ أَيًّا كَانَ القَائِلُ بِالدَّلِيلِ وَتَرَى النَّاسَ يَفْعَلُونَ بَعْضَ الأَشْيَاءِ المُحَرَمَةِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا مُحَرَمَةٌ وَإِذَا تَكَلَّمْتَ مَعَهُمْ قَالُوا إِنَّ المُفْتِي أَفْتَى بِكَذَا وَكَأَنَّهُمْ يُحَمِّلُونَ المُفْتِي تَبِعَةَ كُلِّ شَيْءٍ هَلْ ظَنُوا أَنَّ المُفْتِي مَعْصُومٌ مِنَ الخَطَأِ [وَالمَقْصُودُ بِالمُفْتِي هُنَا كُلُّ إِنْسَانٍ يُفْتِي فِي دِينِ اللهِ] وَهَذَا الكَلاَمُ لَيْسَ خَاصًا بِأَحَدٍ بِعَيْنِهِ وَلَكِنَّهُ يَشْمَلُ كُلَّ مَنْ أَفْتَى فِي أُمُورِ الدِّينِ أَوْ عَالِمًا جَلَسَ لِيُعْطِيَ دَرْسًا أَوْ يَعِظُ النَّاسَ فَتَجِدُ كُلًا يَتَمَسَّكُ بِقَوْلِ العَالِمِ أَوْ الشَّيْخِ الَّذِي يَحْضُرُ لَهُ الدَّرْسَ مَعَ أَنَّ القَاعِدَةَ العَامَةَ كُلٌّ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُرَدُ إِلاَ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم -. أَوْ مَا أَصَابَ الجَمَاعَاتِ وَالِّتِي أَصْبَحَتْ كَثِيرَةَ العَدَدِ وَمِنْ كَثْرَتِهِمْ أَصْبَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ أَيُّ جَمَاعَةٍ مِنْ هَذِهِ الجَمَاعَاتِ عَلَى الحَقِ؟ وَمَعَ ذَلِكَ تَجِدُ كُلَّ جَمَاعَةٍ تُقَدِّسُ أَمِيرَهَا الَّذِي بَايَعَتْهُ ِبالْبَاطِلِ وَظَنُّوا أَنَّهُ صَاحِبُ الحَقِ فِي الأَمْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت