الصفحة 101 من 166

• فلقد كان خلق العدل راسخًا متمكنًا من نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ بل غريزة ملازمة لا تنفك عنه - صلى الله عليه وسلم -؛ فكان معروفًا بها قبل أن يكرمه ربُّه بالنبوة؛ فكيف بعد أن منَّ الله عليه بها؟!!

• فقد شهد مع عمومته، وهو حديث السنِّ، حلف الفضول، الذي عقدته قريش لنصر المظلوم وأخذ حقه من الظالم، والذي قال عنه بعد أن أكرمه الله بالنبوة: «لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا، لو دعيت بع في الإسلام لأجبت؛ تحالفوا أن يردوا الفضول على أهلها، وألَّا يعد ظالم مظلومًا» [1] .

• ولما اختلفت قبائل قريش وتنافست على رفع الحجر الأسود؛ تريد كل قبيلة أن تحظى بشرف رفعه، وكادت تتقاتل، ثم هديت إلى تحكيم أول داخلٍ عليهم ليحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون، فكان ذلك الداخل هو محمد - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن قد أوحي إليه بعد- فرضي به الجميع حكمًا؛ لما يعلمون من أمانته وفطتنه وعدم محاباته أحدًا، فحكم بينهم بالعدل والقسط؛ فرضي الجميع بحكمه العدل، الذي لم تُغمط

فيه قبيلة لصالح أخرى [2] .

(1) أخرجه البيهقي (6/ 67) ، وابن هشام في سيرته (1/ 155) ، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (2/ 291) ، وصححه الألباني في تعليقه على فقه السيرة للغزالي ص 75.

(2) خبر حكمه - صلى الله عليه وسلم - في قصة بناء الكعبة؛ أخرجه أحمد (15078) من حديث السائب بن أبي السائب - رضي الله عنه -، وانظر: دلائل النبوة لأبي نعيم (1/ 204) ، وحسنه الألباني في تعليقه على فقه السيرة للغزالي، ص 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت