الصفحة 102 من 166

• وكان من عدله - صلى الله عليه وسلم - بين الناس؛ ألَّا يفرق بين ولٍّي وعدوٍ، أو بين قريب وبعيد؛ بل الناس كلهم عنده سواسية.

• وفي قصة المرأة المخزومية التي سرقت، لما شفع فيها أسامة بن زيد حبُّه، ليعفو عنها، غضب أشدَّ الغضب، وتلوَّن وجهه الشريف - صلى الله عليه وسلم -، وقال منكرًا على أسامة: «أتشفع في حدٍّ من حدود الله؟» . فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول الله.

فلمَّا كان العشيُّ قام - صلى الله عليه وسلم - فاختطب، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: «أمَّا بعد، فإنَّما أهلك الَّذين من قبلكم؛ أنَّهم كانوا إذا سرق فيهم الشَّريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضَّعيف أقاموا عليه الحدَّ، وإنِّي والَّذي نفسي بيده، لو أنَّ فاطمة بنت محمَّدٍ سرقت لقطعت يدها» [1] .

وفي هذا القسم العظيم على إقامة الحدِّ، حتى على ابنته، التي هي بضعة منه، لو اقترفت ما يوجب ذلك-وحاشاها أن تفعل، وقد أعاذها الله منه-في هذا القسم العظيم؛ دليلٌ على نهاية حرصه - صلى الله عليه وسلم - على إقامة العدل بين الناس، ولو كانوا أولي قربى.

ولذا كان استياؤه - صلى الله عليه وسلم - عظيمًا، من ذلك الأعرابي الجلف المسمى ذو الخويصرة،

(1) أخرجه البخاري (3475) ،ومسلم (1688) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت