الصفحة 104 من 166

ولأهلك عليك حقًّا فاعط كلَّ ذي حقٍّ حقَّه» [1] .

• وأما عدله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين الخلق؛ من إنصاف له؛ فقد قام به حقَّ القيام وبذله لأهله وأصحابه وجنده، مع عظيم مكانته ورفعة شانه - صلى الله عليه وسلم -.

• ومن ذلك ما جاء عن أسيد بن حضيرٍ - رضي الله عنه -؛ رجلٍ من الأنصار، قال: بينما هو يحدِّث القوم-وكان فيه مزاجٌ-بينا يضحكهم فطعنه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في خاصرته بعودٍ، فقال: أصبرني. فقال: «اصطبر» . قال: إنَّ عليك قميصًا، وليس عليَّ قميصٌ. فرفع النَّبي ُّ - صلى الله عليه وسلم - عن قميصه، فاحتضنه، وجعل يقبِّل كشحه. قال: إنَّما أردت هذا يا رسول الله [2] .

• ومن روائع ما جاء في ذلك العدل والإنصاف من نفسه الشريفة - صلى الله عليه وسلم - أنه بينما كان - صلى الله عليه وسلم - يعدِّل صفوف أصحابه يوم بدرٍ، وفي يده قدحٌ يعدِّل به القوم؛ فمرَّ بسوَّاد بن غزيَّة-وهو مستنتلٌ من الصَّفِّ-أي متقدم-وقال: «استو يا سوَّاد» .

فقال: يا رسول الله، أوجعتني وقد بعثك الله بالحقِّ والعدل. قال: فأقدني.

فكشف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بطنه، وقال: «استقد» .

(1) أخرجه البخاري (1968) ، من حديث وهب بن عبد الله، - صلى الله عليه وسلم -، وهو من كلام سلمان لأبي الدرداء - رضي الله عنه -، وقد أقره النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: «صدق سلمان» .

(2) أخرجه أبو داود (5224) ، وصحح الألباني إسناده في صحيح سنن أبي داود (4352) ، و (أصبرني) : مكني من القصاص، و (اصطبر) : اقتص، و (كشحه) : ما بين الخاصرة إلى الضلع الأقصر من أضلاع الجنب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت