الحرص على نفعه وإنقاذه من النار، وجعل يترجاه أن يسلم، ويناشده قائلًا: «أي عمِّ، قل: لا إله إلَّا الله؛ كلمةً أحاُّج لك بها عند الله» .
فما زال به أئمة الكفر حتى مات على كفره؛ فقال أبو جهلٍ وعبد الله بن أبي أميَّة: «يا أبا طالبٍ، ترغب عن ملَّة عبد المطلَّب؟! فلم يزالا يكلَّمانه حتَّى قال آخر شيءٍ كلَّمهم به: على ملَّة عبد المطَّلب» .
فحزن النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك حزنًا شديدًا، ولم يزل يغالبه عظيم وفائه له، حتى قال: «لأستغفرنَّ لك ما لم أنه عنه» .
فنزلت: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة: 113] . ونزلت: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء} [القصص: 56] [1] .
• وامتد هذا الوفاء العظيم ليشمل أقاربه من الرضاعة؛ حيث ظل - صلى الله عليه وسلم - يعترف لهم بالفضل، ويتحين فرص الوفاء لهم؛ حتى إذا ما سنحت واحدةٌ بادر إليها.
(1) أخرجه البخاري (3884) ، ومسلم (24) ،من حديث المسيَّب بن حزن - رضي الله عنه -.