• ومن ذلك ما كان يوم حنين؛ حيث سبى المسلمون في ذلك اليوم هوازن وثقيف النساء والذراري والأمول، وكان منهم من بني سعد بن بكر، الذين تنتسب إليهم حليمة السعدية مرضعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فجاء رجل منهم يقال له: أبو جرولٍ زهير بن رصدٍ؛ فقال: يا رسول الله، نساؤنا: عمَّاتك وخالاتك وحواضنك اللائي كفلنك، ولو أنا ملحنا - أي أرضعنا - للحارث بن أبي شمر والنعمان بن المنذر، ثمَّ نزل بنا منه الَّذي أنزلت بنا؛ لرجونا عطفه وعائدته علينا، وأنت خير المكفولين، ثمَّ أنشد قصيدة طويلة، ومما جاء فيها:
امنن علينا رسول الله في كرمٍ ... فإنَّك المرء نرجوه وندخر
امنن على نسوةٍ قد كنت ترضعها ... إذ فوك يملؤه من مخضها الدُّرر
• فلم يكن ليتأخر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، صاحب الخلق العظيم، عن الوفاء الذي طال ترقُّبه له!!
فقال: «إنَّ معي من ترون، وأحبُّ الحديث إليَّ أصدقه؛ فاختاروا إحدى الطَّائفتين: إمَّا المال وإمَّا السَّبي، وقد كنت استأنيت بهم» . - وكان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - انتظرهم بضع عشرة ليلةً حين قفل من الطَّائف.
قالوا: فإنَّا نختار سبينا.
فقام النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في النَّاس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثمَّ قال: «أمَّا بعد، فإنَّ إخوانكم قد جاءونا تائبين، وإنِّي رأيت أن أرَّد إليهم