الصفحة 118 من 166

سبيهم؛ فمن أحبَّ منكم أن يطيِّب ذلك فليفعل، ومن أحبَّ أن يكون على حظِّه حتَّى نعطيه إيَّاه من أوَّل ما يفيء الله علينا فليفعل».

• فقال النَّاس: طيَّبنا لك ذلك. قال: «إنَّا لا ندري من أذن منكم ممَّن لم يأذن؛ فارجعوا حتَّى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم» .

فرجع النَّاس فكلَّمهم عرفاؤهم، ثمَّ رجعوا إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - , فأخبروه أنَّهم طيَّبوا وأذنوا [1] .

فهكذا كان وفاؤه - صلى الله عليه وسلم - لمن يمتُّ إليه بقرابة الرضاعة؛ لقد ظل مستأنيًا بهم، يريد أن يردَّ إليهم ما غنمه منهم، ولما لم يأتوا، وتملَّكها أصحابه - رضي الله عنهم -، غنيمة حلالًا طيبًا؛ بذل جهده في إعادة السبي، الذي هو أكرم لهم من المال وأعزُّ؛ فلله ما أعظمه من وفاء!!

• وأخبار وفائه - صلى الله عليه وسلم - لمراضعه وإخوانه من الرضاعة كثيرة، عامرة بها كتب الحديث والشمائل والسير.

• وأما وفاؤه - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه؛ فوفاء لم يسمع بمثله البشر!! ولم يكن وفاء قاصرًا على حال حياتهم فحسب؛ فهذا قد يحسن بعضه الكثير!! لكنه وفاء ممتد بعد الوفاة!! وهو الوقت الذي لا يحفظ فيه الوفاء إلا صحاب الخلق العظيم!!

(1) أخرجه البخاري مختصرًا (2540) ، من حديث المسور بن مخرمة - رضي الله عنه -. و (عرفاؤكم) : جمع عريف، وهو القائم بأمور الناس ومصالحهم. وانظر القصة كاملة في تغليق التعليق على صحيح البخاري للحافظ ابن حجر (3/ 473، 474) ، والطبراني في الكبير (5303) ، والصغير (1/ 236،237) ، والأوسط (4630) ، وفي دلائل النبوة (5/ 195) ، وصححه الألباني في الصحيحة (3252) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت