الصفحة 119 من 166

• وفاء في الأهل والولد، وفاء في قضاء الدين؛ يقول - صلى الله عليه وسلم: «أنا أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسه؛ من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإليَّ وعليَّ» [1] .

• وياله من وفاء للعهد ورعاية للود، وصيانة المعروف؛ ذلك الذي يضربه لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع الأنصار، بعد فتح مكة، في موقف رائع مؤثرٍ مبكٍ!!

• فعن أبي سعيدٍ الخدريِّ - رضي الله عنه -، قال! لمَّا أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أعطى من تلك العطايا في قريشٍ وقبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء، وجد هذا الحيُّ من الأنصار في أنفسهم، حتَّى كثرت فيهم القالة، حتَّى قال قائلهم: لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قومه.

فدخل عليه سعد بن عبادة، فقال: يا رسول الله، إنَّ هذا الحيَّ قد وجدوا عليك في أنفسهم؛ لما صنعت في هذا الفيء الَّذي أصبت؛ قسمت في قومك، وأعطيت

عطايا عظامًا في قبائل العرب، ولم يكن في هذا الحيِّ من الأنصار شيءٌ، قال: «فأين أنت من ذلك يا سعد؟» قال: يا رسول الله، ما أنا إلاَّ امرؤٌ من قومي، وما أنا من ذلك. قال: «فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة» .

فلمَّا اجتمعوا أتاه سعدٌ، فقال: قد اجتماع لك هذا الحيُّ من الأنصار، قال: فأتاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحمد الله، وأثنى عليه بالَّذي هو له أهلٌ، ثمَّ قال: «يا معشر الأنصار، ما قالةٌ بلغتني عنكم وجدةٌ

(1) أخرجه مسلم (867) ، من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -. و (الضياع) : الذرية والأبناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت