وجدتموها في أنفسكم؟! ألم تكونوا ضلَّالًا فهداكم الله، وعالةً فأغناكم الله، وأعداءً فألَّف الله بين قلوبكم؟».
قالوا: بلى، الله ورسول أمنُّ وأفضل.
قال: «ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟» .
قالوا: وبماذا نجيبك يا رسول الله، ولله ولرسوله المنُّ والفضل؟!.
قال: «أما والله لو شئتم لقلتم، فلصدقتم، ولصدِّقتم؛ أتيتنا مكذَّبًا فصدَّقناك ومخذولًا فنصرناك، وطريدًا فآويناك، وعلائلًا فآسيناك.
أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار؛ في لعاعةٍ من الدُّنيا، تألَّفت بها قومًا ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم؟!
• ألا ترضون يا معشر الأنصار، أن يذهب النَّاس بالشَّاة والبعير، وترجعون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رحالكم؟
• فو الَّذي نفس محمَّدٍ بيده، لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الناس شعبًا، لسلكت الأنصار شعبًا؛ لسلكت شعب الأنصار، اللَّهمَّ ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار».
قال: فبكى القوم حتَّى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسمًا
وحظًّا، ثمَّ انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتفرَّقوا [1] .
(1) أخرجه أحمد (11748) ، وقال الأرناؤوط: إسناده حسن، وابن هشام في سيرته (2/ 310 - 311) ، وصححه الألباني في تعليقه على فقه السيرة للغزالي ص 418، وذكره ابن كثير في البداية (4/ 358 - 359) وقال: وهو صحيح. وأصله في الصحيحين؛ البخاري (3778) ، ومسلم (1059) ، و (لُعاعة) : بقية يسيرة.