الصفحة 121 من 166

• وكتب السيرة والأحاديث الصحيحة الثابتة عنه - صلى الله عليه وسلم -، مليئة بالمواقف العظيمة والخالدة، في ضربه لأروع الأمثال في الوفاء بالعهد.

• وإذا كان المرء يأخذه العجب والدهشة، وهو يقرأ هذه القصص الرائعة؛ إلا أن ذلك كلَّه يتضاءل أمام قصص وفائه - صلى الله عليه وسلم - لأعدائه، الذين ما فتئوا يجتهدون في الكيد له ولأصحابه رضي الله عنهم، مكايد عظيمة، ورغم ذلك لم يتخلف وفاؤه لهم قط، حتى شهدوا هم أنفسهم بذلك [1] !

وقد كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مواقف عديدة من الوفاء بالعهد مع المشركين واليهود.

• ومن ذلك وفاؤه - صلى الله عليه وسلم - للمشركين بشروط عقد صلح الحديبية، تلك الشروط التي امتعض منها كثير من أصحابه؛ لما رأوا فيها من قسوة وظلم للمسلمين؛ وكان من تلك الشروط: «أن من أتى المسلمين من المشركين ردوه إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه» .

فبينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكتب الكتاب؛ إذ جاءه أبو جندل بن سهيل بن عمرٍو، في الحديد، قد انفلت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلمَّا رأى سهيلٌ أبا جندلٍ قام إليه فضرب وجهه، ثمَّ قال: يا محمَّد، قد لجَّت القضيَّة بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا.

(1) كما في قصة أبي سفيان مع هرقل عند البخاري (2681) ، وتقدمت قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت