الصفحة 133 من 166

• وتلك حقيقة سجَّلها أصحابة بعيدة عن التزيد والمبالغه؛ فقد جاءته الكنوز من الذهب والفضه وأنفقها في مجلس واحد، ولم يدَّخر منها درهمًا ولا دينارًا ولا قطقه.

• ولما جاءه مال البحرين، وكان أكثر مالٍ أتي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «انثروه في المسجد» ؛ إذ جاءه العبَّاس، فقال: يا رسول الله، أعطني؛ إنِّي فاديت نفسي وفاديت عقيلًا. قال: «خذ» . فحثا في ثوبه، ثمَّ ذهب يقلُّه، فلم يستطع. فقال: أمر بعضهم يرفعه إليَّ. قال: «لا» . قال: فارفعه أنت عليَّ. قال: «لا» فنثر منه، ثمَّ ذهب يقلُّه، فلم يرفعه، فقال: فمر بعضهم يرفعه عليَّ. قال: «لا» . قال: فارفعه أنت علي. قال: «لا» .

فنثر منه، ثم َّاحتمله على كاهله، ثمَّ انطلق، فما زال يتبعه بصره حتَّى خفي علينا

عجبًا من حرصه!! فما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثمَّ منها درهمٌ [1] .

• ويجمع الغنائم ويوزعها في ساعة، ولا يأخذ منها شيئًا، وأعطى غنمًا بين جبلين [2] .

(1) أخرجه البخاري (3165) ، ومسلم (2314) ، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. و (حثا) : الحثي: الأخذ بملء الكفين. وإنما لم يرد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرفعه عليه؛ لأنه رأى شدة حرص العباس - رضي الله عنه -، ولكمال كرمه، وبالغ سماحته وجوده - صلى الله عليه وسلم - لم يمنعه ولم يعترض عليه، وتركه يغترف ما شاء حتى عجز.

(2) أخرجه مسلم (2312) من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت