الصفحة 134 من 166

• ولم يكن - صلى الله عليه وسلم - ينتظر حتى يأتي سائل ليعطيه؛ بل كان يبتدئ بالنوال قبل السؤال كلما وجد عنده المال، بل أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتضايق من بقاء المال عنده إذا لم يتهيأ له إنفاقه!!

• فعن أمِّ سلمة رضي الله عنها، قالت: دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ساهم الوجه. قالت: فحسبت أنَّ ذلك من وجع، فقلت: يا نبيَّ الله، مالك، ساهم الوجه؟! قال: «من أجل الدَّنانير السَّبعة، الَّتي أتتنا أمس أمسينا، ولم نقسمها، وهي في خصم الفراش» [1] !! ..

• وعن جبير بن مطعم - رضي الله عنه -، أنَّه بينا هو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومعه النَّاس مقبلًا من حنينٍ؛ علقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأعراب يسألونه، حتَّى اضطرُّوه إلى سمرةٍ، فخطفت رداءه. فوقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أعطوني ردائي، فلو كان عدد هذه

العضاه نعمًا، لقسمته بينكم، ثمَّ لا تجدوني بخيلًا ولا كذوبًا ولا جبانًا» [2] .

• هذا هو بعض كرمه - صلى الله عليه وسلم -؛ مائدته معروضة لكل قادم، وبيته قبلة لكل وافد، يضيف وينفق، ويعطي الجائع بأكله، ويؤثر المحتاج

(1) أخرجه أحمد (25975) ، والبيهقي في الكبرى (12809) ، وابن حبان في صحيحه (5160) ، وقال شعيب الأرناؤوط في تعليقه على المسند (44/ 272) : إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين. و (ساهم) : أي من أثر التفكير والهمِّ. و (خصم) : طرف الثوب.

(2) أخرجه البخاري (2821) ، و (سمرةٍ) : نوع من شجر الطَّلح. و (العضاه) : شجر عظيم له شوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت