الصفحة 135 من 166

بذات يده، ويصل القريب بما يملك، ويواسي المحتاج بما عنده، ويقدِّم الغريب على نفسه.

• فكان - صلى الله عليه وسلم - آية في الجود والكرم، ويجود جود من هانت عليه نفسه وماله وكلُّ ما يملك في سبيل ربِّه ومولاه، فهو أندى العامين كفًَّا، وأسخاهم يدًا، غمر أصحابه وأحبابه وأتباعه، بل حتى أعدائه ببرِّه وإحسانه وجوده وكرمه وتفضله [1] .

• أكل اليهود على مائدته، وجلس الأعراب على طعامه، وحفَّ المنافقون بسفرته، ولم يحفظ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه تبرَّم بضيف، أو تضجَّر من سائل، أو تضايق من طالب، بل جرَّ أعرابيٌّ برده حتى أثَّر في عنقه، وقال له: أعطني من مال الله الذي عندك، لا من مال أبيك وأمِّك فالتفت إليه - صلى الله عليه وسلم - وضحك وأعطاه [2] .

• ومع هذا العطاء والسخاء في اليد؛ إلا أن سخاءه منقطع النظير في الجود والبذل وطيب النفس وحسن المعاشرة وصدق المحبة؛ فكان من عادته أن يبشَّ ويبتسم إلى كل من يجلس إليه، حتى يظنَّ أنه أحبُّ أصحابه إلى قلبه.

• قد وسع النَّاس برُّه؛ طعامه مبذولٌ، وكفُّه مدرارٌ، وصدره واسعٌ، وخلقه

(1) محمد - صلى الله عليه وسلم - كأنك تراه، للشيخ عايض القرني، بتصرف يسير، ص 16.

(2) أخرجه البخاري (5809) ، ومسلم (1057) ، وتقدم في عفو النبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت