سهلٌ، ووجهه بسَّامٌ.
• يقول أنس ٌ - رضي الله عنه -، خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو يصف شيئًا من تلك الصفات العظيمة والخصال الكريمة، التي قلَّ أن تجد بعضها في رجل، أو أن تجتمع في أناس- يقول: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشدَّ النَّاس لطفًا؛ فما سأله سائلٌ قطُّ إلا أصغى إليه؛ فلا ينصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يكون السائل هو الذي ينصرف، وما تناول أحدٌ قطُّ إلا ناوله إياها، فلا ينزع - صلى الله عليه وسلم - يده حتى يكون الرجل هو الذي ينزعها منها» [1] .
•وقد فاق جوده - صلى الله عليه وسلم - كل جود؛ فجاد بجاهه الشريف، وجاد بوقته وراحته، تعبًا وكدًّا في مصلحة أمته من ذكر وأنثى وحرٍّ وأمه!!
غيثٌ يجود بماله وبجاهه ... والجود كلُّ الجود بذل الجاه
يقول أنس بن مالك - رضي الله عنه: «إن كانت الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فتنطلق به حيث شاءت» [2] !!.
•وكان - صلى الله عليه وسلم - يحثُّ على بذل الجاه والشفاعة لأصحاب الحاجات ليبلغوا حاجاتهم؛ ويعد بالأجر فيما أنزل عليه من الذِّكر؛ {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا} [النساء: 85]
ويندب إلى ذلك؛ فيقول - صلى الله عليه وسلم: «اشفعوا تؤجروا» [3] ، ويعد على ذلك بالأجر الجزيل، فيقول - صلى الله عليه وسلم: « ... ومن مشى مع أخيه في حاجةٍ حتى
(1) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في دلائل النبوة (116) ، وذكره الحافظ في المطالب العالية (3916) . وانظر: صحيح الجامع (4780) .
(2) أخرجه البخاري (6072) ، معلّقًا وجزم به.
(3) أخرجه البخاري (7476) ، ومسلم (2627) .