الصفحة 137 من 166

يتهيأ له، أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام» [1]

• ويثبت ذلك بفعله - صلى الله عليه وسلم -؛ فيشفع لُمغيث؛ ذلك العبد الأسود الذي فارقته امرأته بعد أن أعتقت؛ فكان يطوف خلفها ويبكي ودموعه تسيل على لحيته؛ فطلب من النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أن يشفع إليها، فما كان من أجود الخلق وأكرمهم - صلى الله عليه وسلم - إلا أن جاد بجاهه وذهب بنفسه الشريفة ليشفع لهذا العبد؛ فيذهب - صلى الله عليه وسلم - إلى بريرة، وقال لها: «يا بريرة، اتَّقي الله؛ فإنه زوجك وأبو ولدك» !! فقالت ـ وقد استقر في نفسها التفريق بين أمره - صلى الله عليه وسلم - وبين شفاعته ـ: يا رسول الله أتأمرني بذلك؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: «إنَّما أنا شافع» .

فنظرت وقد قام في نفسها من بغض مُغيث وعدم قدرتها على معايشته؛ ما جعلها أن ترد من يعظم ردُّ شفاعته؛ فتقول: لا حاجة لي فيه يا رسول الله!! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للعباس: «ألا تعجب من حبِّ مُغيث بريرة وبغضها إيَّاه؟!» [2] .

• فيرجع - صلى الله عليه وسلم - وقد جاد بجاهه الشريف، وإن رُدَّ فلا يضيره:

فالغيث ليس يبالي أينما انسكبت ... منه الغمائم تربًا كان أو حجرًا.

(1) أخرجه الطبراني في الكبير (ج 12 / رقم 13646) ، وفي الأوسط كما في المجمع (8/ 194) ، وحسنه الألباني بشواهده في الصحيحة (906) .

(2) أخرجه أبو داود (2231) ، واللفظ له، وأخرجه النسائي (5417) ، وابن ماجه (2075) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1933) ، وهو عند البخاري بنحوه (5283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت