• فلما أكرمه الله بالنبوة صدع بكلمة التوحيد، بجنان ثابت، وفي شجاعة منقطعة النظير، وسفَّه آلهتهم وأحلامهم، ولم يأبه بعداوتهم الشديدة، ولا بإيذائهم وتهديدهم له.
• وكما ظهرت شجاعته - صلى الله عليه وسلم - الأدبية منذ حداثة سنِّه؛ فإن شجاعته القتالية أيضًا كانت حاضرة بقوة منذ نعومة أظفاره؛ حيث اشترك - صلى الله عليه وسلم - مع أعمامه في حرب الفجار؛
فكان يردُّ عنهم نبل عدوِّهم إذا رموهم بها.
• وبعد بعثته - صلى الله عليه وسلم - والإذن له بالقتال، سنَّ الجهاد، وضرب أروع الأمثلة البشرية على الشجاعة والثبات، وفر الكماة والأبطال عنه غير مرة، وهو ثابت ثبات الجبال الرواسي لا يبرح، مقبل لا يدبر ولا يتزحزح، وما من شجاع سواه - صلى الله عليه وسلم - إلَّا وقد أُحصيت له فرَّة، وحفظت عنه جولة.
• وهو القائل: «والَّذي نفسي بيده، لولا أنَّ رجالًا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلَّفوا عنِّي، ولا أجد ما أحملهم عليه؛ ما تخلَّفت عن سريَّةٍ تغزو في سبيل الله، والَّذي نفسي بيده لوددت أنِّي أقتل في سبيل الله، ثمَّ أحيا، ثمَّ أقتل، ثمَّ أحيا، ثمَّ أقتل، ثمَّ أحيا، ثمَّ أقتل» [1] .
(1) أخرجه البخاري (2797) ، ومسلم (1876) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.