الصفحة 145 من 166

على نسائه في السَّاعة الواحدة من اللَّيل والنَّهار، وهنَّ إحدى عشرة. قال: قلت لأنسٍ: أو كان يطيقه؟! قال: كنَّا

نتحدَّث أنَّه أعطى قوَّة ثلاثين [1] .

وهذا رُكانة الذي ما صرعه أحدٌ على وجه الأرض، قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما يقول هو عن نفسه- خلا يومًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض شعاب مكة؛ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا ركانة، ألا تتّقي الله، وتقبل ما أدعوك إليه؟» ، قال: «إنّي لو أعلم أنّ الّذي تقول حقٌّ لاتّبعتك» ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أفرأيت إن صرعتك، أتعلم أنَّ ما أقول حقٌّ؟» قال: «نعم» ، قال: «فقم حتّى أصارعك» .

قال: فقام إليه ركانة يصارعه، فلمَّا بطش به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أضجعه وهو لا يملك من نفسه شيئًا، ثمَّ قال: «عد يا محمّد» . فعاد فصرعه. فقال: «يا محمّد، والله، إنَّ هذا للعجب، أتصرعني؟!!» [2] .

فصرعه - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات، كل مرة على مائة من الغنم، فلما كان في الثالثة قال: «يا محمد، ما وضع ظهري على الأرض أحدٌ قبلك، وما كان أحدٌ أبغض إليَّ منك، وأنا أشهد أن لا اله إلا الله، وأنك رسول الله» فقام عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وردَّ عليه غنمه [3] .

•ومع هذه الشجاعة البالغة، وتلك القوة العظيمة التي كان يتحلى بها - صلى الله عليه وسلم -؛ إلا أنها لم تكن أبدًا شجاعة تهور، ولا قوة بطش؛ وإنما كانت شجاعة مضبوطة

(1) أخرجه البخاري (268) ، ومسلم (309) .

(2) والراوي هو: إسحاق بن يسار، والقصة في كتب السيرة، راجع السيرة النبوية لابن كثير (2/ 82) ، وحديث مصارعة ركانة في سنن أبي داود (3556) ، وحسنه الألباني في إرواء الغليل (1503) .

(3) السيرة النبوية لابن كثير (2/ 83) ، وراجع صحيح السيرة للألباني ص 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت