الصفحة 27 من 166

وعشيرته الأمين، وكانوا يسمونه في الجاهلية الأمين؛ فيقولون: جاء الأمين وذهب الأمين [1] .

• وفي قصة بناء الكعبة؛ عندما تحاكم رجال قريش فيمن يضع الحجر الأسود فقالوا: «اجعلوا بينكم حكمًا. قالوا: أول رجل يطلع من الفجِّ، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: أتاكم الأمين» [2] .

• وقد التصقت به - صلى الله عليه وسلم - هذه الصفة الحميدة؛ لأنه كان مثالًا كاملًا ورائعًا وفذًا لأداء الأمانة وأداء الحقوق لأربابها، في زمن ووقت عزَّ من تجد فيه مثل هذا الخلق الرفيع؛ لانتشار جميع أنواع الموبقات وسط هذا التجمع الجاهلي.

بل لقد دفعتهم تلك الثقة المطلقة بأمانته - صلى الله عليه وسلم - إلى حفظ أموالهم ونفائس مدَّخراتهم لتكون وديعة عنده؛ فلم يكن بمكة أحد عنده شيء يخشى عليه إلا وضعه عنده لثقته بصدقه وأمانته.

• والعجيب أن هذه الثقة ظلَّت على حالها؛ ولم يختلجهم أدنى شك في أمانته - صلى الله عليه وسلم - حتى بعد معاداتهم له بسبب دعوته لهم ليؤمنوا بالله وحده!!

ويالها من أمانة ما أروعها وخلق ما أعظمه!!

(1) سيرة ابن هشام (1/ 207) .

(2) أخرجه أحمد في المسند (14957) ، والبيهقي في دلائل النبوة (1/ 26) ، والحاكم في المستدرك (4/ 228) ، في أول كتاب المناسك، وانظر: صحيح السيرة النبوية للألباني ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت