الصفحة 28 من 166

يجتهدون لقتله، ويجتهد هو - صلى الله عليه وسلم - لرد ودائعهم وأماناتهم التي عنده في نفس اللحظة!! فيترك علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في مكة بعد هجرته ليرد ودائع الناس التي كانت عنده [1] .

• ولا عجب إذن أن يشهد له - صلى الله عليه وسلم - بالأمانة أعداؤه قبل أصحابه!!

فهذا أبو سفيان زعيم مكة لما وقف قبل إسلامه أمام هرقل -وهو الحريص على أن يغمطه حقَّه، ويطعن فيه، بدافع العداء له حينذاك- لم يستطع أن يخفي هذا الخلق العظيم، لما سأله هرقل عما يأمر به النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فأجابه أبو سفيان بأنه يأمر بالصَّلاة والصِّدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة [2] .

• ويقول جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه -، في قصته مع النجاشي ملك الحبشة، وذلك حين سأله عن الدين الذي اعتنقوه؛ فكان من إجابته له قوله - رضي الله عنه: « ... حتَّى بعث الله إلينا رسولًا منَّا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ... » [3] .

هكذا كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - معروفًا بالأمانة لدى الناس كافَّة، ممن عرفه أو سمع عنه؛ عدوًا كان أم صديقًا.

(1) السنن الكبرى للبيهقي (1/ 286) ، وسيرة ابن هشام (1/ 237) ، والرحيق المختوم (1/ 135) .

(2) أخرجه البخاري (2681) ، وسيأتي أيضًا في خلق وفائه - صلى الله عليه وسلم - بالعهد.

(3) أخرجه أحمد (1742) ، وحسن الأرناؤوط إسناده في تعليقه على المسند (37/ 175) ، وقال الهيثمي في المجمع (6/ 24) : أخرجه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير إسحاق وقد صرح بالسماع، وذكره ابن هشام في سيرته مع الروض الأنف (2/ 87) من حديث أم سلمة بإسناد حسن كما بين ذلك د. العمري في السيرة النبوية الصحيح (1/ 174) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت